تكتيكات صبيانية!

حمدي دوبلة

 

كلما أخفق ميدانيا أو تلقى صفعة عسكرية جديدة يسارع النظام السعودي إلى تكتيكات صبيانية صارت مقززة تبعث على الاشمئزاز والضحك حد البكاء.
-من قدسية مكة المكرمة إلى طهارة وسمو المدينة المنورة تسعى مملكة ابن سلمان المتهالكة وبإصرار عجيب إلى توظيف الورقة الدينية واستثمار الرمزية الروحية العظيمة في نفوس المسلمين لتجييش المشاعر واستجلاب التعاطف ودفع جماهير الأمة إلى الانخراط في معاركها السياسية والعسكرية البالغة السوء والخبث من حيث الأهداف والوسائل وحتى التكتيكات.
-النظام الحاكم في مملكة قرن الشيطان يثبت يوما بعد آخر أنه ليس جديرا بالإشراف على معالم مقدسة بحجم ومكانة مكة المكرمة والمدينة المنورة لم يعد مأمونا عليها أو قادرا على حماية قدسيتها ومكانتها في نفوس أبناء الأمة المحمدية.. فهذه الأماكن المقدسة لا ينبغي ان تكون في معرض الوسيلة الرخيصة لتحريك المشاعر وإثارة الانفعالات العاطفية وصناعة المواقف السياسية.
-الأماكن المقدسة تمثل فضاءات للسكينة والوحدة والتجرد من الخصومات الدنيوية وأي محاولة لربط هذه الرمزية الجامعة بخلافات سياسية آنية تفتح الباب أمام إشكالات معقدة لأن المقدس بطبيعته يسعى إلى جمع القلوب بينما تدور السياسة في كثير من الأحيان داخل ساحات التنافس والانقسام والصراعات الدنيوية الضيقة وهو ما يجب أن يدركه نظام سعود المتخبط والمستميت لإقحام المقدسات في معاركه وطموحاته السياسية.
– لجوء السعودي إلى إقحام اسم المدينة والمسجد النبوي الشريف ومن قبلهما مكة المكرمة في رواية الاستهداف يمثل حالة صريحة من الإفلاس السياسي والإعلامي ورسالة تعبئة عاطفية لم تعد تؤتي أي ثمرة أو نتائج مما يسعى اليها النظام المتهاوي أمام عمليات وبأس مجاهدي اليمن وما عادت المحاولات اليائسة لإحداث إثارة عقائدية وتأليب الرأي العام ضد صنعاء لتوقف تقدم المواجهة باتجاه تحقيق أهداف اليمن المشروعة بإخراج السعودي من الأرض اليمنية وإجباره على نسيان واقع النفوذ والتحكم التي أدمنها لعقود طويلة وكان لذلك التدخل المشين الأثر الكارثي على مستوى العبث بالوطن وسيادته ومقدرات شعبه.
– هذه التكتيكات المكشوفة والمتخبطة أمام الوعي المتنامي للشعوب الإسلامية لن تؤدي إلى شيء على صعيد أماني بن سلمان بتغيير الواقع العسكري على الأرض سواء في انهيار التحشيدات السعودية في الداخل اليمني أو عجز المنظومات الدفاعية للرياض في التصدي لصواريخ اليمن الضاربة للعمق السعودي كما لن تضيف مثل هذه الدعايات المتآكلة المزيد للتحالفات الإقليمية والدولية المشلولة رغم الأموال الطائلة التي أنفقها السعودي في تأسيسها.
-يوما بعد آخر  تتضاءل الخيارات المتاحة أمام الرياض التي أضاعت فرص السلام المتتالية التي أتاحتها صنعاء ولم يعد أمام حكام مملكة بن سلمان الا الاعتراف المباشر والسريع  بحقيقة المعادلة الميدانية الجديدة والدخول في استحقاقات التهدئة الجادة أما الاستمرار في استهلاك الخطابات الإعلامية والعاطفية واعتماد هذه التكتيكات المضحكة فلم تعد وفق كل المحللين والمتابعين والخبراء قادرة على ترميم الموقف العسكري المتداعي أو استعادة زمام المبادرة الميدانية التي فقدتها في هذه المواجهة المستمرة وما تخلفه من هزائم مذلة للمملكة وجحافلها وتحالفاتها الورقية.

قد يعجبك ايضا