الثورة نت / أحمد كنفاني
نظمت المؤسسة الإنسانية التنموية بمحافظة الحديدة، اليوم، بالشراكة والتنسيق مع الجهات الرسمية والصحية والحقوقية، مؤتمراً صحفياً إنسانياً تحت شعار “12 عاماً من الحصار.. وجريمة الصمت والموت البطيء والخذلان الأممي”، لتسليط الضوء على تداعيات الحصار والعدوان السعودي الأمريكي على مرضى الأمراض المزمنة والفشل الكلوي.
وفي المؤتمر الذي عقد بمبنى المحافظة – قاعة نظم المعلومات، أكد محافظ الحديدة عبدالله عطيفي، أن استمرار الحصار الشامل منذ 12 عاماً تسبب في كارثة صحية غير مسبوقة، فاقمها النقص الحاد في الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية.
وأشار إلى أن شريحة واسعة من المرضى، وفي مقدمتهم مرضى الفشل الكلوي والسرطان والسكري، تعاني من نقص مزمن في العلاجات الأساسية، مؤكداً أن أزمة الدواء ليست نقصاً عابراً بل انهيار متعمد للنظام الصحي.
ولفت المحافظ عطيفي إلى أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة مطالبون بالاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والإنسانية في حماية المدنيين، معتبراً أن استخدام الدواء والغذاء والوقود كسلاح يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.
من جانبه أوضح رئيس المؤسسة الإنسانية التنموية محمد الرجوي، أن المؤتمر يأتي لكشف قضية مصيرية أمام الرأي العام المحلي والدولي، ترتبط فيها أرواح الآلاف من المرضى باستمرار جلسات الغسيل الكلوي وتوافر الأدوية والمحاليل والمستلزمات المنقذة للحياة، واستمرار تدفق الكهرباء والوقود في ظل تعطيل ممنهج، وقدرة المرافق الصحية المنهكة على الصمود.
وندد الرجوي بالعدوان والحصار البري والبحري والجوي المطبق الذي تفرضه قوى العدوان بقيادة السعودية وأمريكا على الشعب اليمني منذ اثني عشر عاماً.
وفي ورقة العمل الصحية، أوضح نائب مدير مكتب الصحة والبيئة بالمحافظة الدكتور وليد العماد، أن الحصار وإغلاق مطار صنعاء الدولي تسببا في عدم وصول الكثير من الأدوية والمستلزمات الطبية التي تحتاج إلى طرق نقل وتبريد خاصة، وانعدام أصناف حيوية من أدوية التخدير والطوارئ، وانسحاب عدد من الشركات العالمية، ما أدى إلى تلف شحنات دوائية بسبب تأخر وصولها عبر مسارات بديلة.
وأشار ممثل مراكز الغسيل الكلوي الدكتور محمد علاك، إلى أن مراكز الغسيل تواجه خطراً دائماً جراء انقطاع المحاليل والوقود وقطع الغيار، في وقت يعجز فيه آلاف المرضى الفقراء عن تأمين كلفة العلاج والنقل، مؤكداً أن مريض الفشل الكلوي لا يحتمل تأجيل جلسات الغسيل، وأن أي انقطاع قد يؤدي إلى مضاعفات مميتة.
كما استعرضت ورقة مقدمة من مركز الأورام بالمحافظة أعدها مدير المركز الدكتور محمد مريش، حجم المعاناة الصادمة لمرضى السرطان، كاشفة بالأرقام عن تصاعد مخيف في الإصابات.
وبحسب السجلات الطبية التراكمية لوحدة علاج الأورام، فقد قفز عدد الحالات التراكمية إلى أكثر من 4,700 حالة بحلول عام 2017، وتجاوز 6,000 حالة في عام 2020، وارتفع إلى 7,383 حالة في 2022 بعد تسجيل 533 إصابة جديدة بينها 199 امرأة و25 طفلاً، ثم إلى 8,466 حالة في 2024 بتسجيل 563 إصابة جديدة، وصولاً إلى 9,004 حالات تراكمية حتى نهاية 2025 بعد تسجيل 624 إصابة جديدة في عام واحد.
وأوضحت الورقة أن النصف الأول من العام الجاري 2026 شهد تسجيل 373 إصابة جديدة خلال ستة أشهر فقط، تصدرت مديرية الحالي القائمة بـ 55 حالة تليها بيت الفقيه بـ 36 حالة، فيما بلغ إجمالي الحالات الجديدة المسجلة من 2015 إلى 2025 نحو 6,138 حالة، بينها 2,449 من الذكور و3,689 من الإناث.
وأرجعت الورقة أسباب التصاعد إلى التلوث البيئي الناتج عن مخلفات الحرب، والضغط الديموغرافي على مركز الأمل الذي يقدم الرعاية المجانية لمرضى خمس محافظات هي الحديدة وريمة وحجة والمحويت وذمار، إضافة إلى عجز دوائي يتجاوز 60% في الأدوية الكيماوية، وحرمان من أجهزة العلاج الإشعاعي والطب النووي والمسح الذري، ووفاة مئات الحالات لتعذر سفرها لزراعة نخاع العظم بسبب إغلاق مطار صنعاء.
وفي المحور الحقوقي، أكد مدير عام مكتب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بالمحافظة حسن درويش، أن الحصار المفروض على اليمن منذ 12 عاماً لم يكن إجراءً عسكرياً بل أداة إبادة جماعية وسلاح قتل بطيء يستهدف مقومات الحياة، ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
وأشار إلى أن محافظة الحديدة، بوصفها البوابة البحرية الرئيسية والشريان الإنساني للبلاد، نالت النصيب الأقسى من الحصار، حيث أدى منع دخول السفن التجارية إلى شلل شبه تام في المرافق الطبية، وتفاقم أعداد مرضى السرطان والكلى بصورة مفجعة، نتيجة الحرمان المتعمد من الأدوية ومنع المرضى من السفر للعلاج في الخارج.
وندد بما وصفه بالسقوط الأخلاقي المريع للمنظومة الأممية التي تحولت بصمتها إلى شريك في شرعنة الحصار، مؤكداً أن القوانين الدولية واتفاقية جنيف الرابعة ظلت حبراً على ورق.
وفي ختام المؤتمر، صدر بيان ختامي تلاه رئيس القطاع الصحي بالمؤسسة الدكتور ياسر عباس، أكد أن ما يتعرض له مرضى الفشل الكلوي والأمراض المزمنة ليس تداعيات أزمة عابرة، بل جريمة إبادة جماعية مقنعة بغطاء أممي، وأن تحالف العدوان تعمد قطع الدواء ومنع محاليل الغسيل الكلوي واستهداف البنية التحتية الصحية.
وحمل البيان تحالف العدوان السعودي الأمريكي المسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة عن الوفيات والمضاعفات الناتجة عن انقطاع الأدوية الحيوية كالأنسولين ومستلزمات الغسيل وتلفها بسبب انقطاع الوقود والكهرباء.
وطالب البيان بالرفع الفوري والتام وغير المشروط للحصار عن موانئ ومطارات اليمن وفي مقدمتها ميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي، وبالسماح الفوري بتدفق أدوية السرطان والمحاليل الكيماوية وأجهزة العلاج الإشعاعي، وفتح الأجواء لتسيير رحلات علاجية للحالات الحرجة.
كما دعا الجهات الرسمية والمؤسسات الإنسانية ورجال المال والأعمال ومنظمات المجتمع المدني إلى توحيد الجهود لدعم مراكز الغسيل الكلوي وتوفير الأدوية المنقذة للحياة وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية للأسر الفقيرة التي ترعى المرضى، مؤكداً الاستمرار في التوثيق الحقوقي لجرائم الحصار كدليل للملاحقة القضائية.
وجدد البيان التمسك خلف قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي – يحفظه الله – والتفويض التام لرؤيته في مواجهة الحصار والعدوان باعتبارها جزءاً من معركة التحرر والاستقلال والكرامة الوطنية.
حضر المؤتمر، مراسلي وسائل الإعلام المختلفة، وعدد من مسؤولي القطاع الصحي بالمحافظة.


