الثورة نت/..
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة في حال تعرضها لأي هجوم، مشدداً على أن إيران لم تكن البادئة بالحرب ولن تكون، وأن الضغوط الرامية إلى إجبارها على الاستسلام خارج إطار القوانين الدولية لن تثمر.
وقال بزشكيان، في حوار مع قناة “فوكس نيوز” الأمريكية، خلال اليوم الثاني من زيارته إلى نيويورك للمشاركة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة: “نحن لم نختر الحرب؛ بل فُرضت علينا. نحن لا نسعى إلى الحرب، لكن كلما يهاجموننا نُضطر إلى الدفاع عن أنفسنا، وإذا أرادوا أن يقاتلونا فسنرد عليهم بقوة”، حسبما نقلته وكالة أنباء فارس، اليوم الجمعة.
وشرح بزشكيان في الحوار مواقف إيران من الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، وبرنامجها النووي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التطورات الإقليمية.
وردًّا على سؤال بشأن مطالب إيران في المفاوضات، قال الرئيس بزشكيان :” لقد توصّلنا إلى تفاهم ووقّعنا مذكّرة التفاهم هذه مع رئيسكم. وبناءً على مذكّرة التفاهم ذاتها، نحن مستعدّون للمواصلة؛ فهي الإطار الذي اتفقنا فيه معًا. نحن لم نكن قد أغلقنا مضيق هرمز؛ كان مضيق هرمز مفتوحًا. هاجمونا دون أيّ سبب قانوني، وتسببوا باستشهاد قائدنا وقادتنا وعلماءنا، وقصفوا مدرسة أطفالنا مع 168 طالبًا. وهذا غير مقبول من الناحية الحقوقية والإنسانية والقانونية، ونحن دافعنا عن أنفسنا. نحن نطالب بنفس الكلام الذي قلناه سابقًا بشأن أطرنا القانونية؛ ولا نطلب شيئًا آخر”.
وأضاف بزشكيان : “لم نكن نحن من بدأ هجومًا. المشكلة هي أنّه عندما لا يتمكّن الذين كانوا مسؤولين طوال التاريخ عن ذلك المضيق من تمرير سفينتهم عبر تلك المنطقة، فبطبيعة الحال لن يكون هناك حقّ عبور لسفن أخرى أيضًا. الآن أمريكا لا تسمح لنا بتمرير سفننا من هناك. ولأيّ سبب جاءت أمريكا إلى هناك ولا تسمح بذلك؟ أليست الملاحة حرّة؟ لماذا أغلقت طريقنا؟
وأكّد الرئيس بزشكيان:” المشكلة الموجودة في المنطقة هي نوع من عدم التناسق بين أمريكا والذين يجب أن يعملوا معًا في المنطقة وفي إيران في إطار مذكّرة التفاهم تلك. وفي تنفيذ ما هو مكتوب في مذكّرة التفاهم، نشأت سوء تفاهمات. وهذه السوء تفاهمات، بدلًا من أن تُحلّ على طاولة المفاوضات، انجرّت إلى مواجهة، وهذا نفسه شكّك في مذكّرة التفاهم بأكملها”.
وبشأن البرنامج النووي، أكد بزشكيان أن إيران لا تسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية، وأنها مستعدة، في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لقبول ما تنص عليه المعاهدة، بما في ذلك ما يتعلق بمخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.
وقال إن طهران كانت مستعدة لمناقشة خفض مخزون اليورانيوم المخصب، لكن الجانب الآخر بدأ الحرب، مؤكداً استعداد إيران للتحقق من برنامجها النووي، ومندداً بالهجوم الأمريكي على منشآت نووية تعمل تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف أن سبب انعدام الثقة بين إيران والولايات المتحدة يعود إلى إخلال الجانب المقابل بتعهداته، مشيراً إلى أن بلاده توصلت سابقاً إلى تفاهم بشأن الاتفاق النووي، قبل أن ينسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه، وأن محاولات التوصل إلى تفاهمات لاحقة تزامنت مع هجمات على إيران.
وأكد ضرورة تشكيل فريق مشترك من الطرفين لمعالجة أي إشكالات أو اعتراضات أو حالات عدم تنفيذ للاتفاق، بما يتيح حل المشكلات عبر الحوار قبل تحولها إلى مواجهة.
وقال بزشكيان: “نحن نريد أن نعيش بسلام في المنطقة”، مشيراً إلى أن إيران تعرضت لعمليات اغتيال طالت قائدها ووزراء وقادة وعلماء ومواطنين، متسائلاً عن الأشخاص الذين اغتالتهم إيران.
ورداً على الادعاءات المتعلقة بتمويل إيران للحركات في المنطقة، قال إن الولايات المتحدة جمدت الأموال الإيرانية، وإن بلاده، منذ توليه مسؤولية الحكومة، تبيع بضائعها، لكن واشنطن لا تسمح بعودة عائداتها إلى إيران.
وأكد بزشكيان أن القوات المسلحة الإيرانية لا تبدأ الحرب، وأنها تتحرك رداً على الهجمات، قائلاً: “إذا هاجمونا، يجب أن ندافع عن أنفسنا، وإذا لم يهاجموا، فلن نكون البادئين بالحرب”.
وبشأن الأوضاع الاقتصادية في إيران، قال إن بلاده ستصمد وستجد طريقاً لمواصلة حياتها، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى إرباك الاقتصاد الإيراني وإثارة السخط بين المواطنين، وربط ذلك بهدف إسقاط الحكومة.
وأكد أن إيران لا تربط قراراتها بالانتخابات النصفية الأمريكية، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة للحوار إذا اعترفت الولايات المتحدة بحقوقها في إطار القوانين الدولية، بغض النظر عن توقيت الانتخابات الأمريكية.
ورداً على سؤال حول إمكانية انتهاء الحرب قبل نهاية العام، قال بزشكيان إن إيران لا تريد استمرار الحرب، وإن الحرب لا تخدم أحداً، مؤكداً أن حل المشكلات بالحوار أفضل من اللجوء إلى القتل وسفك الدماء.
وختم بالقول إن الولايات المتحدة هي التي يجب أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب أم لا.
