لا للاحتلال والوصاية

عبدالفتاح علي البنوس

 

عندما اندلعت شرارة ثورة الـ21من سبتمبر من العام 2014م كان من أهم وأبرز أهدافها إسقاط نظام الوصاية والتبعية والذي حول اليمن إلى حديقة خلفية للسعودية تلهو وتمرح وتأمر وتنهي ، حتى أضحى السفير السعودي هو الحاكم الفعلي للبلاد ، وكانت السفارة السعودية بمثابة مكتب الرئاسة منها تصدر التزكيات لإصدار قرارات التعيين ، ومنها تحاك المؤامرات على البلاد والعباد ، ومع دخول ما يسمى بـ(المبادرة الخليجية ) التي هي في الحقيقة مؤامرة خليجية قذرة قادتها السعودية بتوجيهات وتوجهات أمريكية ؛ زاد حجم التدخل الخارجي وظنت السعودية بأن اليمن عبارة عن مستعمرة أو محمية سعودية وأنها خاضعة لسياستها ولا سلطة ولا قرار فيها إلا ما صدر عن سفيرها محمد آل جابر ، وعملوا على تجاوز حق القوى اليمنية في التوصل إلى صيغة توافقية لمخرجات الحوار الوطني تضمن الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه ، من خلال تدخلهم المباشر في فرض خيار الأقلمة رغم إجماع القوى الوطنية على تأجيل مناقشته وترحيله إلى جولة حوار جديدة ، وهو ما فجر شرارة الثورة السبتمبرية التي نجحت في الإطاحة برموز العمالة والخيانة وإسقاط نظام الوصاية والتبعية وعملت على تحرير القرار السيادي اليمني من كافة أشكال الإنبطاح والتبعية للسعوديين والأمريكيين ، ليصبح القرار اليمني والإرادة اليمنية بيد اليمنيين أنفسهم ، وهو ما أزعج الأعداء ودفع بهم لشن عدوانهم الغاشم لإجهاض مشاورات الحل السياسي التي تضمنها اتفاق السلم والشراكة الوطنية والتي كانت قاب قوسين أو أدنى من إبصار النور، لولا العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الغاشم الذي أفشل تلكم الجهود التي بذلت برعاية أممية أشرف عليها المبعوث الأممي الأول لليمن المغربي جمال بن عمر .
اليوم وفي العام السابع للعدوان الغاشم والحصار الجائر يظل تحرير الوطن من دنس الغزاة والمحتلين والتمسك بالحرية والإستقلال ورفض كافة أشكال الوصاية والتبعية للخارج بمختلف صورها وأشكالها ، من الثوابت التي لا تراجع عنها ولا تفريط بها أو مساومة عليها تحت أي ظرف من الظروف ، فلا يمكن القبول بالإحتلال الأجنبي لأي شبر من بلادنا في مختلف المحافظات ، ولا قبول بعودة الوصاية للسفارتين الأمريكية والسعودية ، وهو ما أكد عليه قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في كلمته الهامة، بمناسبة ذكرى استشهاد إمام الثائرين وقدوة المستبصرين الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، لهذا العام حيث أشار إلى ذلك قائلا : ( إن الروح الثورية والتحرك الصادق لشعبنا ستصل بنا إلى وعد الله بالنصر، وسنحرر كل بلدنا ونستعيد كل المناطق التي احتلها تحالف العدوان، وسنضمن لبلدنا أن يكون حرا مستقلا لا يخضع لاحتلال أو وصاية ) .
بالمختصر المفيد: على قوى الغزو والاحتلال ومن يحلمون بعودة اليمن إلى نظام التبعية والوصاية أن يدركوا تبعات الاستمرار في عدوانهم على بلادنا وحصارهم لأبناء شعبنا ، وأنه مهما طال أمدهما فلا مناص عن تحرير الأرض وتطهيرها من دنسهم ورجسهم النجس ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بالوصاية والتبعية للخارج الشقيق والصديق قبل العدو، تضحيات الشهداء العظماء لن تذهب هدرا ، والذي لم يحصل عليه العدو خلال سبع سنوات من العدوان والحصار، لن يحصل عليه بعد ذلك طال الزمان أو قصر، بفضل الله وقوته وعونه وتأييده ، وسيرحل الغزاة وهم يجرون خلفهم أذيال الهزيمة والعار والانكسار ، وستعود السيادة اليمنية برا وبحرا وجوا ولن نقبل إلا بعلاقات قائمة على الندية والاحترام المتبادل، والالتزام التام بالأعراف والمعاهدات والمواثيق الدولية التي ما تزال مجرد حبر على ورق ، تستخدمها الدول الكبرى لممارسة ضغوطاتها على الأنظمة والشعوب الحرة بغية تركيعها وإذلالها وإخضاعها لهيمنتها والوصاية عليها .
قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ، ووالدينا ووالديكم ، وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

قد يعجبك ايضا