في حوار خاص لــ الثورة.. الأستاذ يحيى قاسم أبو عواضة : الشهيد القائد هو امتداد لسنة الله في الهداية

ظهر
المشروع القرآني لأن الوضع كان قد دخل مرحلة الخطر وأمريكا سيطرت على القرار السيادي
القيمة
الفعلية لليمن اليوم صارت أعلى بفضل مشروع الشهيد القائد
كانت
ثقته كبيرة بنصر الله ومظاهر ذلك نشاهده اليوم
ما نعيشه
اليوم من انتصارات هو من ثمار مشروع الشهيد القائد
نقول
للمستكبرين والمنافقين: خابت مساعيكم وذهب كيدكم أدراج الرياح

 

انطلق من القرآن الكريم في قراءته للأحداث، فاستشرف المستقبل ومضى يحذر بأن ما يحدث في واقع الأمة سينتهي إلى ارتهان الأمة الإسلامية لأعدائها، ما لم تأخذ بالقران وتتحرك منه إلى الحفاظ على كيانها، وامتلاك عوامل القوة التي يصعب معها على العدو الأمريكي والإسرائيلي إن يخترقها؛
هكذا يقدم الثقافي البارز الأستاذ يحيى قاسم أبو عواضة الشهيد القائد حسين بن بدرالدين الحوثي.
وأكد الأستاذ أبو عواضة في حوار أجرته معه «الثورة» أن الشهيد القائد كما كان مهموما بالأمة وبقضاياها، كان أيضا ملاذا ملاذًا للمظلومين والمحتاجين والفقراء.
الأستاذ أبو عواضة يذكر في هذا الحوار تفاصيل ثلاثة محاور -تناولتها معه «الثورة»- ترتبط بـ : نشأته , انشغاله بقضايا المجتمع , مواقفه من قضايا الأمة , صرخته في وجه الاستكبار وظهوره بالمشروع القرآني لإنقاذ الأمة والمستضعفين حول العالم».

الثورة/ وديع ناشر


نبدأ من شخصية الشهيد القائد كإنسان كيف استشعر المسؤولية، وكيف عمل على خدمة الناس؟
– جسّد الشهيد القائد رضوان الله عليه في حياته كلّ معاني الإنسانيّة، واتسم بالرجولة والشجاعة والإباء والعزة الإيمانية، كان شخصيّةً مؤثّرةً وقويّةً وجذّابةً جدًّا، تحيطه هالة من العظمة تجعله محطّ إعجاب كلّ من يراه، لكرمه وسخائه، لشجاعته، لتواضُعه وكرمُ أخلاقه لعلمُه، وحكمتَه وبُعدَ نظره، وأيضا لحبّه للناس واهتمامه بهم، ولمواقف الإحسان التي تميّز واشتهر بها .. وبهذه السمات، كان السيّد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) كما أراد الله له أن يكون.. كما تميز بذكائه وفهمه، كان يقرأ بتعمق، سريع التقبل والفهم، ومن خلال «الشباب المؤمن» و»حزب الحق» اكتسب الكثير من التجارب، كما اكتسب الدروس والعبر من مدرسة الحياة، كانت قراءته لأحداث العالم مختلفة وكنا نعجب به حتى قبل المسيرة القرآنية.
وكيف جرت المقادير ليتولى مسؤولية قيادة امة؟
– نحن نرى أن الشهيد القائد رضوان الله عليه هو امتداد لسنة الله سبحانه وتعالى في الهداية، مظهر من مظاهر رحمة الله، يقول الله سبحانه في القرآن الكريم (لكل قومٍ هاد).
المرحلة خطيرة جدا، كانت ومازالت هناك مشاريع للقضاء على هذه الأمة، هناك توجه غربي لاجتثاث هذه الأمة، وتحويل العرب إلى نوعيات نادرة كما هو حال «الهنود الحمر»، فاقتضت رحمة الله سبحانه وتعالى وحكمته أن تكون هناك قيادة للناس.. الشهيد القائد رضوان الله عليه كان بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، رجل المرحلة، امتلك كل السمات التي تؤهله للقيادة في هذه المرحلة، ولمواجهة التحديات.. كان رجلا استثنائيا ورجلا مؤهلا، شجاعة، حكمة، وعي، بصيرة.. لديه من صفات وسمات الكمال ما تجعله بمستوى أن يقود المشروع الإسلامي لمواجهة المشروع الشيطاني.. الله هو من أهَّلَه، من علَّمه ما جعله بهذا المستوى.. والشهيد القائد رضوان الله عليه تربى لدى والده المجاهد العلامة السيد بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه، كان رجل قرآن، تربى تربية قرآنية، إلى جانب كونه مرتبطا بالقرآن، وكما كان الإمام زيد حليفا للقرآن، كان الشهيد القائد حليفا للقرآن، ليس بقراءته وحسب، وإنما بالتأمل فيه والعمل به، والله عندما اختاره ليكون علما لهذه الأمة زوَّده وعلَّمه، والسيد بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه كان رجل جهاد ربط أولاد بالجهاد والقرآن الكريم، والعمل على خدمة الناس والإحسان إليهم، وهذه كلها عوامل ساهمت في بناء شخصية السيد حسين رضوان الله عليه، أضف إلى ذلك ما منحه الله إياه.
كيف يمكن أن نعطي شواهد على ما تمتع به الشهيد القائد سلام الله عليه من صفات جعلته مؤهلا لهذا الأمر؟
– يكفي أن تنظر إلى سعة علمه، إلى استشرافه المستقبل، إلى وعيه وبصيرته، وحكمته وقراءته للأحداث.. كان كل ذلك قائما على تفهمه ووعيه لكتاب الله سبحانه وتعالى.
وعندما تنظر إلى مشروعه القرآني، تجد أمامك الشعار، ولاحظ منذ رفع الشعار وإلى اليوم لا تجد مرحلة ندمنا فيها على ترديد هذا الشعار، على العكس من ذلك كان تيقننا دائما يزيد بأهمية هذا الشعار وعظمته، لأمريكا وإسرائيل أئمة الكفر ولن يتركوا العمل والتآمر على المسلمين.
بإشارتك إلى إن الشهيد القائد كان قد تربى على حب الناس وخدمتهم والإحسان إليهم، كيف ترجم ذلك، فيما كنت أشرت في كتابك إلى أن المنطقة التي كان يعيش فيها كانت محرومة من الخدمات؟
– نعم، نبدأ من النقطة الأخيرة، منطقة مران بالفعل كانت محرومة جدا من الخدمات وقد عرف السيّد حسين رضوان الله عليه بين أبناء المنطقة بأنه كان ملاذًا للمظلومين والمحتاجين والفقراء والمساكين، كما عرف برحمته وشفقته بالإنسان وحتّى بالحيوان ممّا جعله محطّ إعجاب الناس واحترامهم، حتى عند تواجده في صنعاء كان يلجأ إليه كلّ من يذهب إلى صنعاء سواء للعلاج أو لغير ذلك فكان بيته مفتوحًا لكلّ محتاج بدون تفريق بين من يحبّه ومن يكرهه.. كما عُرف عنه رضوان الله عليه انه كان مبادرا ومتفانيا في خدمة المجتمع كلّه، عمل على تحقيق العديد من المشاريع الخدميّة في العديد من المناطق، وأنشأ جمعيّة مرّان الاجتماعيّة الخيريّة، وقدّم من خلالها العديد من المشاريع رغم ما كان يواجه من صعوبات وعراقيل من بعض مسؤولي الدولة في المحافظة وبعض زعماء القبائل والمنافقين الذين لا يودّون أن يتحقّق أيّ خير للناس.. في الجانب الصحّي مثلا، تحرّك السيّد الحسين لبناء مراكز صحيّة في المنطقة خاصّة مع انتشار الأمراض الكثيرة وانعدام الرعاية الصحيّة ووعورة الطريق في تلك المرحلة.. وتابع من أجل الحصول على مدارس لكافّة مراحل التعليم للبنين والبنات، وبنى عددًا من المدارس الدينيّة وشجّع التعليم بشكل كبير، وحثّ الآباء على الدفع بأبنائهم ذكورًا وإناثًا إلى التعليم، وكان يتابع ما يجري في المدارس وخصوصًا في مرّان، ويهتمّ ببناء الفرد تربويًّا وعلميًّا، حتّى أنّه شارك في التدريس بنفسه في مدرسة خميس مرّان عام 1987م، وفَّر العديد من (البرك) في عدد من المناطق، طالب السيّد في صنعاء بمشروع كهرباء لمنطقة مرّان إلى آخره من المشاريع الخدماتيّة.
عرفنا من البعض إن السيد حسين كان يتعرض لكثير من المضايقات في هذا الأمر حتى ممن كانوا يستفيدون من هذه المشاريع، فلماذا اهتم بهذا العمل؟
– أولا: كان السيّد حسين يحرص على أن يقدّم الصورة الحقيقيّة للدين ولمهمّته في الحياة، وأنّ من أولويّات ما يهتمّ به من يمثّلون الدين وأنصاره هو العمل على رفع المعاناة عن الناس والاهتمام بهم وبشؤون حياتهم ورفع الظلم عنهم وتعليمهم وتثقيفهم وتوعيتهم ونشر الصلاح في حياتهم وتوفير الخدمات لهم (كالصحّة والتعليم والكهرباء والزراعة وغيرها)، وأنّ مهمّة الدين وأنصاره ليست مقتصرة على المسجد فقط وفي نطاق محدود بل هي شاملة لكلّ شؤون الحياة فيقدّم بذلك الصورة الحقيقيّة المشرقة عن الإسلام بدلاً عن تلك الصورة الناقصة والمشوّهة التي تقدّم الإسلام مفصولاً عن شؤون الحياة ولذلك كان يصبّ جلّ اهتمامه على مجتمع مرّان ليكون أنموذجًا يظهر من خلاله عظمة الدين وكماله وشموليّته.
وثانيًا: من أجل مواجهة مخطّط يهودي خطير جدًّا؛ وهو محاولتهم أن تنهض المدن فقط وإهمال المناطق الريفيّة من أجل أن يترك الناس الأرياف ويتّجهون مهاجرين إلى المدن. ما الهدف من ذلك؟ يجيب السيّد حسين على ذلك بقوله في (الدرس الثاني من سورة المائدة): «نريد أن يتوفّر لأهل الأرياف كلّ أسباب الحياة كما يتوفّر لأهل المدن فيظلّون في بيوتهم، فيهتمّون بالزراعة ويعيشون كما يعيش الآخرون؛ ولأنّنا بهذا العمل نواجه خطّة خبيثة لليهود الذين يحاولون أن تنهض المدن فقط من أجل أن يخلي الناس الأرياف، وهذا ما يحصل بالفعل. لاحظ صنعاء قبل عشر سنوات، الآن ادخل صنعاء ترى أحياء كثيرة تُبنى بطريقة عشوائيّة، وذا من (أرحب) وذا من (ريمة) وذا من (صعدة) وذا من (تعز) وذا من (حجة)، زحمة مهاجرين من الأرياف إليها قالوا: إنّ هذه خطّة مقصودة من خطط اليهود الغربيّين من أجل أن يزدحم الناس في المدن، وازدحام الناس في المدن سيعطّل الأرياف، وهي المساحات الكبرى في الشعوب فتتعطّل الزراعة ويتعطّل كلّ شيء.»
دخل السيّد حسين إلى مجلس النوّاب ممثّلاً للدائرة (294) في محافظة صعدة عام 1993م كعضو نيابي لحزب الحقّ، ما أبرز المواقف له خلال تلك الفترة؟
– رغم انه رضوان الله عليه لم يقدم للناس الوعود الرنانة المعتادة للمرشحين إلا انه وعدهم بالَّا يمثلهم في باطل، وقد ظهر ذلك جليا في عمله في المجلس، ونذكر من ذلك موقفه الصريح من مسألة القروض التي كان يدرك إن المواطن هو من يتحملها، وخلال بقائه في مجلس النوّاب، لم يوقّع على أيّ قرض من القروض الكثيرة التي كان يتبنّاها المجلس تحت عناوين مختلفة لعلمه بأنّ هذه القروض ستثقل كاهل الاقتصاد اليمني ليصبح تحت رحمة البنك الدولي ومن ورائه دول الاستكبار، وفي الوقت نفسه لن تصل إلّا إلى جيوب المتنفّذين داخل النظام، وأنّها لا تعني الشعب لا من قريب ولا من بعيد، فكان ينأى بنفسه وبأتباعه عن الدخول في مثل هذا المحظور.. وممّا قال في قول الله تعالى (ٱشْتَرَوْاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ): «القروض التي يعطوننا هي قروض منهكة، مثقلة. وهل تعتقدون أنّ القروض تسجّل على الدولة الفلانيّة، أو على الرئيس الفلاني، أو على رئيس الوزراء الفلاني؟ ,لا، تُسَجّل على الشعب، وهي في الأخير ستُدفع من أجساد الشعب في حالة التقشف التي مرّت بها بلدان أخرى أنهكتها القروض. ألسنا متقشّفين؟ ستفرض حالات أسوأ ممّا نحن فيها تحت عناوين أخرى، ستدفع أنت ثمن تلك القروض من شحمك ولحمك أنت وأبناؤك، تذبل أجسامنا من سوء التغذية، فندفع تلك الفوائد الربويّة، من أين؟ ألا تسمعون بأنّ هناك بلدانًا كالبرازيل وتركيا أصبحت الآن مشرفة على أن تعلن عن حالة التقشّف؟ يريدون اليمن كذلك.. قروض بعد قروض، كنّا في مجلس النواب لا يكاد يمرّ أسبوع واحد ليس فيه قروض، وهم يصادقون عليها، قروض بالملايين من الدولارات، شهراً بعد شهر، سنة بعد سنة، قروض (للتنمية) نَمَوْا هم، أمّا نحن فما نزال جائعين، أليس كذلك؟ المسؤولون هم مَنْ نَمَوا، وغلظت أجسامهم، وعلت بيوتهم وقصورهم، ونمت شركاتهم، ونما أولادهم، ونمت أرصدتهم في البنوك، والشعب هو من سيدفع ثمن ذلك كلّه»
أيضا موقفه الرافض لحرب 94م.
– نعم، كان للسيّد دور بارز ومعروف في ما يتعلّق بالأزمة التي تلت الوحدة اليمنيّة وأدّت إلى حرب صيف 1994م حيث كان حريصا على مصلحة البلد والحفاظ على أمنه واستقراره وسلامته، فكان هو ضمن فريق المصالحة بين الطرفين وعمل بكلّ جدّ واهتمام على تجنيب اليمن حربًا قد أطلّت برأسها. وبعد عناء وتعب في محاولة رأب الصدع، شعر السيّد أنّ عشّاق السلطة ذاهبون إلى الحرب، فنأى بنفسه وبأتباعه أن يكونوا شركاء في سفك الدماء وهتك الأعراض ومصادرة الممتلكات؛ فقام بالعودة إلى محافظة صعدة رغم أنّ هناك إقامة إجباريّة فرضت على أعضاء مجلس النوّاب حتّى يضفوا شرعيّة على الحرب الظالمة والتأثير على الرأي العامّ اليمني والعالمي.. إلّا أّن السيّد لم يعبأ بهذا القرار وخرج إلى محافظة صعدة، وأعلن رفضه للحرب لأنّ الخاسر فيها هو هذا الشعب المظلوم. ومن داخل المظاهرات التي قادها في صعدة، أعلن عن موقفه وموقف أبناء هذه المحافظة الرافض لما يحضّر له تجّار الحروب وعشّاق السلطة من سفك للدماء اليمنيّة وهتك للحرمات، وظلّ على موقفه الرافض هذا حتّى نهاية الحرب.. ولم يخفَ على السلطة الظالمة هذا الموقف المعلن من السيّد حسين وأنصاره في محافظة صعدة، فعادوا من الجنوب وهم مهووسون بجنون العظمة ونشوة الانتصار الوهمي ليصبّوا جامّ غضبهم على أنصار السيّد حسين في مرّان وهمدان فنزلت الحملات العسكريّة الكبيرة على رؤوس أبنائهما.. ففي يوم السبت 27 / 8/ 1994 م، تفاجأ الناس بحملة عسكرّية كبيرة ظالمة على مرّان، وعبثت بالبلاد، وضربت بيوت العلماء، واعتقلت أفضل أبناء المنطقة.
كيف تكونت الأسباب لظهور المشروع القرآني؟
– لان الوضع قد كان بلغ حالة من الانهيار، بلغت الأمة في ذلك مبلغا سيئا من الاختلال في الوعي، وفي القيم والأخلاق، لذلك جاء هذا المشروع كمشروع قيمي وأخلاقي لاستنهاض الأمة لتتحمل مسؤوليتها أمام الله سبحانه وتعالى، ومشروع استعادة الهوية لبناء الأمة في كل مجالات الحياة، ولأن أمريكا كانت قد نخرت نظام الدولة وصارت هي المسيطرة على كل شيء، ومن هنا كان المشروع يتكون لإنقاذ الأمة والبشرية جمعاء من هيمنة قوى الاستكبار، ولان الأمريكان واليهود أدركوا ما يقوم عليه المشروع القرآني والمسيرة القرآنية وأنها مسيرة كفيلة بأن تبني الأمة استهدفوها منذ اللحظة الأولى بلا هوادة.
لم يكن النظام في البلاد في خطر من هذه المسيرة فلم تكون تستهدف السلطة وإنما تستهدف المشروع الأمريكي، ليس بالعمل المسلح وإنما بعمل ثقافي، لأن التحرك الأمريكي كان تحركا ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، أمريكا وصلت إلى كل مديرية إلى كل عزلة بل وإلى كل بيت، وفي حربها السياسية كانت مسيطرة على القرار السياسي وعلى الجانب الاقتصادي، لذلك الشهيد القائد رضوان الله عليه فتح معركة مع أمريكا مع إسرائيل، وجه بوصلة العداء إلى العدو الحقيقي المتمثل بأمريكا وإسرائيل أئمة الكفر.
لكن ما كان يطرح حينها بأن هناك في مران تحركا ونشاطا عسكريا سريا إلى آخره.
– السلطة أشاعت بأن هناك تدريبات عسكرية لأنه لم يكن لديهم مبرر لمحاربة الشهيد القائد رضوان الله عليه، لأنه تحرك بمشروع ثقافي منسجم مع الدستور، ومع القوانين والأنظمة الدولية، لم يجدوا أي ثغرة، فاختلقوا ذرائع سياسية ودينية وقبلية مثلما كان يستهدف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعا، يقولون مجنون، ساحر، مرتبط بجهات أجنبية، ثبت بعدها زيف كل ما كانوا يدعون.
وأين تكمن أهمية المشروع القرآني وقوته؟
– انظر إلى هذا المشروع، تجد نفسك أمام مشروع عظيم وشامل، بنى أمة عظيمة، اليوم ترى مواقف عظيمة على كافة الأصعدة، العسكرية والسياسية والأمنية والثقافية، والإعلامية.. حتى في الجانب الصحي، وخذ مثلا موجة مرض كورونا الذي أرعب العالم، أين هو في اليمن، بفضل الله سبحانه وتعالى انتصرنا على الخوف من هذا المرض.. وعلى المستوى الاقتصادي رغم الحصار وضرب البنية التحتية الضعيفة أصلا، ورغم توقف الواردات، ورغم انعدام الغاز والبترول، إلا أن الناس تعيش حياتها بشكل طبيعي جدا، إنها معجزات إلهية بفضل هذا المشروع القرآني.
أنت اليوم تواجه إمبراطوريات مالية وعسكرية وتكنولوجية، تواجه أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وليس القوى الإقليمية، تواجهها وتهزمها بفضل الله سبحانه وتعالى، وهذا كله ثمرة لهذا المشروع العظيم، فماذا بعد هذا دليل على أهمية المشروع وعلى عظمة الشهيد القائد رضوان الله عليه.. يقول الشهيد القائد رضوان الله عليه لو خرج الشعب اليمني ليصرخ ضد أمريكا لغيرت أمريكا منطقها.. أليس هذا ما حدث، فحين خرج الناس ضد قرار أمريكا تصنيف أنصار الله ضمن قائمة الإرهاب ورددوا الشعار، تراجعت أمريكا عن قرارها.. الشهيد القائد رضوان الله عليه شخص يعرف اليهود، وهو الرجل الأول في العالم الذي فهم اليهود على حقيقتهم وكيف تواجههم وبأقل تكلفة، بالشعار واجه كل القوى.. قوة المشروع القرآني وعظمته فهي واضحة وجلية، إذ لم تستطع كل هذه القوة التي حرضت على السيد حسين رضوان الله عليه أن تطفئ نور الله، أن تقضي على هذا المشروع، وبقي هذا المشروع قائما حتى اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى، وهاهو يخوض اكبر معركة على مستوى العالم.
لماذا؟ بمعنى كيف أمكن لهذا المشروع أن يستمر وأن يقوى أكثر وينتشر أكثر؟
– لأنه مشروع عظيم يمتلك من عناصر القوة والتأثير ما لا يوجد في أي مشروع آخر، ويكفي انه مشروع مرتبط بالله سبحانه وتعالى، الله وعد بنصره وان يظهره على الدين كله وبالتالي الأمة ستكون بمعيته امة قوية، اليوم نحن نلمس الرعاية الإلهية والنصر الإلهي والمدد الإلهي ، لولا رعاية الله لولا نصر الله لانتهت هذه المسيرة من الحرب الأولى، أنا عندما لمست عجزهم رغم استشهاد القائد رضوان الله عليه ورغم احتلال الحاضنة، وقتل الأنصار والأتباع، مع هذا بقي المشروع، تيقنت إن هذا المشروع سينتصر سينتصر.. لو كان بإمكان أمريكا أن تقضي على هذا المشروع لكانت الحرب الأولى هي الفرصة المواتية لها.. المشروع منذ الحرب الثانية بدأ يكبر ويصارع ويواجه حتى اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى، وهاهي الصواريخ الباليستية تصل إلى عمق العدو.. مشروعنا مشروع انتصار ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ) وهذه إستراتيجية عسكرية من الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى يدفع بالناس إلى مواجهة الأعداء باعتبار إن هذا عدو الله، والله هو من سيهزمه.
بالنظر إلى كثير مما طرحتم في أكثر من مناسبة نجد المشروع كان أصلا مشروعا ثقافيا؟
– نعم
فلماذا كل هذا الهجوم والاستهداف ضده؟
– نعم المشروع كان مشروعا ثقافيا والسلطة كانت تعرف ذلك وأمريكا كانت تعرف انه مشروع ثقافي، السيد حسين رضوان الله عليه تحدث عن المشروع وكان واضحا ولم يكن سريا، حتى أنه مع تسجيل بعض المحاضرات طلب إرسال نسخة إلى الأمن السياسي حينها، حتى لا يشغل المنافقون أنفسهم بسرقة بعض الأشرطة (الكاسيت) والتقرب بها من السلطة، كان مشروعا قرآنيا نهضويا، مشروع وعي وبصيرة، مشروع يستنقذ هذه الأمة، يستنقذ حتى النظام والأحزاب في مواجهة عدو يستهدف الجميع بلا استثناء، وكان شعاره واضحا يصرخ به الناس في المساجد في المدارس ، مكتوب بالجدران ويوزع (بلواصق)، كان الأعداء وما زالوا يخافون من هذا المشروع لأنه مشروع إعادة الأمة إلى هويتها، إلى الهوية الإيمانية، الإيمان الذي هو منظومة متكاملة من القيم والأخلاق والمبادئ والتي على رأسها التحرر من الطاغوت.
كيف تصف الروحية التي كان عليها السيد سلام الله عليه مع انطلاقه بالمشروع؟
– كان الشهيد القائد رضوان الله عليه معنوياته عالية جدا واثقا بالله سبحانه وتعالى، متيقنا من إن المشروع سينتصر حتما مهما كان حجم التحديات ومهما كانت إمكانيات الأعداء، بل أكثر من هذا أنه قال أن العدو في مواجهة هذا المشروع هو في دائرة الضعف، كان رضوان الله عليه لا يرى أمريكا إلا قشة في مواجهة هذا المشروع الإلهي.
في يناير عام 2002 أطلق الشهيد القائد شعار الصرخة الذي مثل بداية انطلاقة المشروع القرآني ما الذي يمكن القول انه حققه؟
– ما مثله الشعار واضح وماثل، الشعار أخرج الناس من ثقافة الصمت حين كان السكوت قد أصبح من ذهب في هذه الثقافة المغلوطة، هو جعل الناس يتحركون ويصرخون، يتبنون عملا في مواجهة أمريكا وإسرائيل فأخرج الناس من هذا الواقع المرير كانت هناك حالة رهيبة من الإحباط، الشعار أخرجهم من هذه الحالة، أوجد حالة من الوعي لدى الناس، وجه بوصلة العداء إلى العدو الحقيقي، لأن الأمريكيين كانوا ومن خلال أبواقهم الداخلية قد جعلوا العداء باتجاه إيران هذه الدولة المسلمة،والى الشيعة بعيدا عن اليهود والنصارى، السيد حسين رضوان الله عليه أعاد الأمور إلى نصابها، كان الشعار هو المتاح وأدى دوره كحرب نفسية ضد العدو وتخبط مؤامراته، وحصن الواقع الداخلي من اختراقات أمريكية، وكنت قد ذكرت في كتاب «صفحات مشرقة من حياة الشهيد السيد حسين بدر الدين الحوثي « إن الشعار حقق أعظم المكاسب تأتي في مقدّمتها:
أ. إثارة حالة السخط في نفوس الناس ضدّ أمريكا وإسرائيل واليهود وجعلتهم يتذكّرون عدوّهم الحقيقي.
ب. قدّم أمريكا وإسرائيل، ومن يقف خلفهم من اليهود والنصارى على حقيقتهم وبالذات اليهود وكيف يجب أن تكون النظرة إليهم والتعامل معهم.
ج. فضح أمريكا أنّ لديها مشاريع في المنطقة بدليل انزعاجها من هذا العمل.
د. فضح السلطة العميلة التي تحرّكت بديلاً عن أسيادها.
هـ. فضح العقيدة القتاليّة التي يربّى الجيش على أساسها، وأنّها ليست عقيدة وطنيّة ولا دينيّة وإلّا لما انزعج من هذا الشعار.
و. فضح الوهّابيين الذين انزعجوا على أسيادهم؛ فحاربوا شعار الصرخة محاربة سافرة.
ز. فضح كلّ من هو مرتبط بأمريكا وإسرائيل من الأحزاب والشخصيّات الاجتماعيّة والقبليّة وغيرها.
اليوم ونحن نعيش الذكرى السنوية للشهيد القائد، ما لذي نتذكره بهذه المناسبة ورسالتكم للمجاهدين؟
– الشهيد القائد رضوان الله عليه قدم مشروع انتصار من البداية عندما انطلق بشعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل – في الجانب المادي كان رضوان الله عليه لا يمتلك حق الغداء في تلك المرحلة ليس لديه قدرات اقتصادية ولا قدرات عسكرية لكنه يعرف انه مشروع مرتبط بالله سبحانه وتعالى, الأمة التي تسير على أساسه ستحظى برعاية الله سبحانه وتعالى ونصره وتأييده ولذلك منذ البداية سماه مشروع انتصار وقدمه كمشروع انتصار, كنا نلمس الشهيد القائد واثقا بالله سبحانه وتعالى وان النصر حليف هذا المشروع فكان طرحه قويا جدا وكله ثقة بالله سبحانه وتعالى وكله توكل على الله وكله ثقة بالنصر وبالرعاية والتأييد, حتى انه في الحرب خرج عليه 12 لواء غير المرتزقة وهو لا يمتلك شيئا لا مقاتلين بالشكل المطلوب ولا سلاح بالشكل المطلوب حتى في مواجهة عسكرية ما كان لدينا استعدادات عسكرية كيف ونحن نواجه 12 لواء وطيرانا ودبابات وكل أنواع الأسلحة.
كان يقول في بعض رسائله «والله ما عليكم إلا من أنفسكم أما العدو فقد كفاكم الله أمره»، العدو قضيته محسومة، الله سبحانه وتعالى يقول (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ)، وهؤلاء هم أولياء اليهود والنصارى حكمهم حكم اليهود والنصارى.
ما الذي تقوله نهاية هذا اللقاء؟
– نقول ما قلته في وقت سابق، للمجرمين لقد خابت مساعيكم وفشلت مؤامراتكم وذهب كيدكم أدراج الرياح وتلاشت أوهامكم، فها هو السيّد حسين بن بدر الدين يقدّمه الناس عظيمًا وحرًّا وأبيًّا في الوقت الذي ظهرتم أنتم عبيدًا مرتزقة مهانين صاغرين أذلاّء، تلاحقكم لعنة التاريخ. ها هي المسيرة القرآنيّة التي كان للسيّد حسين شرف القيام بها، وعملتم على إطفاء نورها تزحف إلى معاقلكم لتزيل باطلكم وتكشف حقيقة انتمائكم أيّها المجرمون، فموتوا بغيظكم واحترقوا بنار أحقادكم وتأكّدوا بأنّكم أحقر وأضعف وأهون وأذلّ من أن تقفوا في وجه هذه المسيرة الإلهيّة وها أنتم اليوم عبيد أذلاّء صاغرون تتسكّعون على أبواب سفارة أمريكا التي عبدتموها من دون الله.

الشهيد القائد حطم جدار الصمت، وكسر حاجز الخوف، وعلمنا كيف نكون طلاب حقٍ فننتصر.
الشهيد القائد نطق في زمن الصمت وتحرك في زمن الخضوع والذلة.
قد يعجبك ايضا