فتاة بحثت عن جمال الوجه فكانت النتيجة حروقا◌ٍ من الدرجة الثالثة لسوء استخدام الليزر!!


تحقيق / أسماء حيدر البزاز –

أطباء : إخفاء التجاعيد والترهلات وتقشير البشرة وزراعة سيلكون الثدي وحقن البوتكس الأكثر إقبالا
مختصون: يجب معالجة أخطاء جراحات التجميل بتفعيل دور المجلس الطبي
قانونيون : لا يوجد تشريع يحمي المواطنين من الأخطاء الطبية

 
الفتاة م.ن ساقتها الأقدار ورغبتها الجامحة إلى التخلص من حب الشباب الذي ينتشر في وجهها منذ سنوات إلى طبيب جلد في أمانة العاصمة علها تجد حلا لمشكلتها التي تحولت إلى نفسية مع مرور الوقت لكنها لم تكن تعلم بالخطر ينتظرها .. بعد أن تدخل الطبيب بعلاج الليزر فأصاب وجهها بتشوهات وآثار حروق.
أجرت بعدها خمس عمليات خارج اليمن بتكاليف باهظة وأرجع الأطباء المعالجون في الخارج سبب الخطأ في العلاج إلى زيادة جرعة التقشير للوجه الذي أدى إلى حروق في وجهها قدرها الأطباء على أنها حروق من الدرجة الثالثة.
 
تحقيق / أسماء حيدر البزاز
سيدة أخرى جاءت إلى العيادة نفسها لإخفاء وحمة في رقبتها فتدخل الطبيب الأول نفسه وتسبب في التصاق جلد الرقبة مع الوجه وحدثت لها عاهة مستديمة فطلقها زوجها وأصبحت ضحية طبيب الجلدية المتربع على عرش علاج التجميل في صنعاء تقصده النساء دون معرفة ضحاياه السابقات.
 
جلسات تشويه
حالة أخرى عانت منها الأخت أماني الكسمي والتي أوضحت بأنها كانت تستخدم كريماٍ مفتحاٍ للبشرة اقتنته من إحدى بسطات مستحضرات التجميل من شارع هائل بصنعاء وبعد أن أظهر نتائج مبهرة في أيام استعماله الأولى إلا أنه سرعان ما تسبب في تهيج البشرة وتشققها وانتفاخها مع حكة والتهابات شديدة وبثور متقيحة مع الدم حسب قولها الأمر الذي أدى إلى إسعافها إلى دكتور مشهور متخصص في أمراض الجلدية والتجميل
تقول: لقد زاد الطين بله !! , بعد جلسات علاجية متعددة وأدوية وكريمات متنوعة كلفتني الكثير والنتيجة انتقلت الحبوب المتقيحة إلى أجزاء جسمي وشوهت منظري . شوههم الله من أطباء !! , فإلى من نشتكي بهؤلاء من المتاجرين بمآسي الناس وأمراضهم ¿!!
حالات نجاح
وبالمقابل هناك حالات نجاح ذكرتها لنا نجيبة السلامي – جامعة صنعاء تقول: أقبلت على إجراء عملية لإزالة البثور والحبوب السوداء التي شوهت منظر وجهي بالإضافة إلى زراعة شعر في مناطق من الرأس لا يوجد بها شعر ومرت العملية بسلام ونجاح وزادت ثقتي بنفسي بعد أن كنت أشعر بالحرج من منظري وأنزوي في البيت.
وهذه الثقة شجعتني أكثر للتردد على عيادات التجميل لإزالة البقع الداكنة والتشققات الجلدية الأمر الذي جلب لي مظهرا متميزا وإلى الآن لم أجد أي صعوبات أو أضرار تذكر !!
 محمد القدسي – طالب جامعي – أجريت عملية تجميل لأنفي فقد كان طويلا جدا الأمر الذي يثير تعليق وسخرية أصحابي مني حتى نصحني أحد الزملاء بإجراء عملية تجميل للأنف فرفضت مبدئيا لأني غير مقتنع بالفكرة من باب أن ذلك عيبا على الرجال والتجميل خاص بالسيدات إلا أنني عندما رأيت شبابا يقبلون على ذلك استشرت طبيباٍ ذي اختصاص فأوضح أنه لا خلل في ذلك ولا توجد أي خطورة فعملية التجميل مثلها كمثل أي عملية جراحية لا أقل ولا أكثر وهذا ما حدث فعلا !!
 ترميمية وجراحية
الدكتور حميد العميسي – اختصاص تجميل ومعالجة الحروق بمستشفى الجمهوري أوضح أن نسبة الإقبال على جراحة وعمليات التجميل في اليمن أكثرها ترميمية ناتجة عن التشوهات الخارجية أي ذات عوامل وتأثيرات بيئية خارجية أو تشوهات خلقية أو حروق جلدية وقد ظهرت عمليات التجميل منذ عشرات السنين ولها مراكزها هنا في صنعاء وتعز وعدن
وبين العميسي أن نسبة إقبال الذكور على إجراء عمليات تجميلية وترميمية يقدر ب 3% حيث إن الإقبال يتم بشكل كبير في أوساط النساء
 دوافع التجميل
وعللت خبيرة التجميل والبشرة أسمهان الشيباني دوافع التجميل بالرغبة في التخلص من التشوهات الخلقية والتأثيرية , وعدم الثقة في النفس وأما في النساء فهو يعود إلى غريزة الأنثى في حب الظهور والجمال ولتأثير المسلسلات ووسائل الإعلام والإعلانات التي تعج بها القنوات الفضائية وتتحدث عن عمليات التجميل وكأن لها القدرة على جعل الفتاة ملكة جمال العالم بدون أي تأثيرات أو أضرار مستقبلية ضف إلى ذلك قيام بعض الأزواج بمقارنة زوجاتهم ببعض الممثلات والشخصيات المشهورة من باب المعايرة والتقليل من شأنهن الأمر الذي يدفع النساء إلى طرق أبواب التجميل وتحمل تكاليفها وأضرارها لكسب رضاء الزوج مما قد يجعلهن عرضة للأخطار والاستغلال من بعض دخلاء المهنة وغيرهم
 وبينت الشيباني أن هناك حالات تستدعي إجراء جراحة تجميل كالحالات المرضية والمشوههة وهناك حالات لا ينبغي لها سوى استخدام أدوية وكريمات طبية وينتهي أثرها والبعض قد تكون ناتجة عن تقدم العمر مثل التجاعيد والترهلات الأمر الذي يثير استياء النساء فيلجأن إلى حقن إبر البوتكس لشد المنطقة وإخفاء التجاعيد والتي يكون أثرها في الغالب سنة ثم تعاود النساء ذلك في السنة القادمة وهكذا والتي ينبغي استخدامها بحذر شديد لخطورتها بالإضافة إلى تزايد أعداد المقبلات على إجراء عمليات شد البطن بسبب ترهلات ما بعد عمليات الولادة والإقدام على زراعة السيليكونا ت في الثدي وشفط الدهون والعمليات الترميمية.
 مستحضرات التجميل
وحذرت الشيباني من العشوائية في انتقاء مستحضرات التجميل لكونها أحد أسباب لتشويه البشرة ولكن تفاديا لأضرار قد تحدثها عمليات التجميل أو البوتكس علينا التعامل مع المتحضرات كالدواء إن لم نستخدمه بانتظام ونسب ثابتة ونحفظه في أماكن مناسبة فإنه ينقلب إلى داء ولابد من حفظها تحت درجة حرارة 25 درجة مئوية وفي مكان جاف وبارد .
 وهذا ما أكده الدكتور على الخزان كلية الطب جامعة صنعاء يقول أنه عند استعمال أي مستحضر لابد من استشارة الطبيب لمعرفة أعراضه وأخطاره ومدى ملاءمته للبشرة ولا ينبغي التهاون عند ظهور أي مرض أو تهيجات وتقيحات جلدية بل لابد من الخضوع للفحص لأنه كلما كان الكشف مبكرا كان ذلك أكثر أمنا وسلامة من أية أخطار مستقبلية.

تفعيل دور المجلس الطبي
ومن جهته تحدث الدكتور حامد شمسان – مستشفى السبعين يقول: أن الأخطاء الناتجة عن جراحة وعمليات التجميل لها معدل أو نسبة مئوية عالميا وعادة ما تكون خارج الإرادة . ولكن هناك أخطاء قد تلفت النظر من الزيادة والتكرار وهذه مشكلة يمكن أن تحل عن طريق مجلس طبي مؤهل من كافة التخصصات نابع من نقابة الأطباء وليس بقرار وزاري كما هو الحال الآن. والحالات ليست بالكثيرة ولكن يجب المساءلة إن كانت خارج المألوف والعرف الطبي ويمكن تفادي هذه الأخطار بوجود مثل هذا المجلس مدعوما بالنقابة.
جرائم بحق النساء
ومن جهتها أطلقت الدكتورة سعاد سالم السبع – جامعة صنعاء على هذا النوع من الأخطاء لقب الجريمة موضحة بالقول: تقع كثير من الجرائم في حق النساء بالذات في العيادات الخاصة بالتجميل والأمراض الجلدية ولكن هذا الموضوع يسكت عنه لسببين : السبب الأول أن الضحايا يشعرن بالحرج الاجتماعي إن أعلن أنهن قصدن عيادات التجميل لإصلاح عيب أو علاج مرض جلدي فخرجن بعلل أشد وأقسى بسبب الأخطاء الطبية التي مورست فيهن من أدعياء طب الجلدية والجمال والسبب الثاني : أن الإعلان عن الخطأ الطبي في اليمن لا ينال الاهتمام من الدولة لعدم وجود قانون يحمي الضحايا ويعاقب الجناة وكذلك لقدرة أصحاب العيادات البعيدة عن الطب والرقابة على لي عنق كل الأدلة لصالحهم وضد الضحايا بالمال الحرام
مضيفة: أي ما ينوب الضحية غير الندم ولعنة المجتمع أنها لجأت إلى عيادات التجميل ولاسيما أن طب التجميل لا يزال يعد تحت بند التدخل في خلق الله في الثقافة الشعبية وعندي كثير من قصص الضحايا الموثقة بأسماء دكاترة لا يزالون يكسبون الملايين من ظهور النساء ويمارسون جرائمهم في أجسادهن بصمت وخفاء باسم هبة الجمال , وسوف أكشف عن هذا الموضوع إذا وجد تأييد لفتحه من قبل الرأي العام !!
ليس في اليمن قانون !!
وحول هذا الموضوع أفادنا القانوني الدكتور أحمد الأديمي: أن الأخطاء الطبية في هذا المجال باليمن ليس لها نظير في الدول العربية لعدة أسباب منها أن معظم الأطباء إن لم يكن أجمعهم لا يتم إخضاعهم لفحص من قبل لجنة طبية مختصة رسمية لتحديد ما إن كانوا مناسبين لمزاولة المهنة من عدمها هذا جانب أما الجانب الآخر فهو عدم وجود قانون يحمي المواطنين من الخطأ الطبية باستثناء مادة في قانون العقوبات وهي عامة تتحدث عن الخطاء غير العمد فالأخطاء الطبية كأصل اعتبرها القانون غير عمدية وذلك لأن الأصل أن الطبيب لا يتصور انه يريد لعمله الفشل عندما يجري العملية أو يقوم بالمعالجة.
 
مبيناٍ: أن هناك أسباباٍ أخرى لهذه الأخطاء غير أن يكون الطبيب مدعيا للطب ويمارس المهنة أضف إلى ذلك أخطاء التشخيص والعلاج أو نقص الإمكانيات في المستشفيات وكذلك الإهمال وعدم الاكتراث من النتائج وعدم وجود قانون خاص يحمي المرضى واقتناع معظمهم بأن النتيجة الكارثية للخطأ الطبي قضاء وقدر فلا يلقون للمتابعة والمحاسبة عبر القضاء بالاٍ!!
وأضاف الأديمي: فأقل عقاب يجب أن يناله من يرتكب هذه الأخطاء الطبية المشوهة والعنيفة أن يتم إيقافه حتى يتم التأكد من مؤهلاته ومن مهاراته وأن يتحمل نتيجة خطأه ماديا ويدفع تكاليف علاج مريضه إن كان الخطأ يحتمل العلاج ويدفع التعويض العادل لأسرة ضحيته إن كان الخطأ سبب الوفاة .

قد يعجبك ايضا