(أشداء على الكفار رحماء بينهم ) 1433

 

عبدالفتاح علي البنوس

لليمنيين مع المولد النبوي حكايات وروايات تمتد إلى عقود من الزمن ، حيث كانوا يخصون هذه المناسبة بطقوس احتفالية خاصة كانت تشهدها المساجد يستعرض فيها العلماء والخطباء سيرة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، يتخللها قصائد المديح المحمدية والموشحات والأناشيد الخاصة بالمناسبة وتقام بالمناسبة الموائد وتذبح الذبائح وتوزع على الفقراء والمساكين والمحتاجين ، وسار الأجداد والآباء على هذا المسار وهذا النهج ، إلى أن بدأ الغزو الفكري والثقافي الوهابي السعودي مع أوائل الثمانينيات ، والذي عمل على الحد من هذه الطقوس وتشويهها والتصوير للناس على أنها من البدع والشركيات المخالفة للسنة حد زعمهم ، ومن أجل ذلك عمدوا إلى ضخ الأموال من أجل تمرير ونشر هذه المعتقدات والأفكار الهدامة للدين ، وعملوا على إذكاء الفتن والنعرات الطائفية والمذهبية وتمزيق النسيج الإجتماعي الذي ظل متماسكا ، نتيجة حالة التعايش التي كانت قائمة بين اليمنيين ( زيدية وشافعية ) والتي كانت مضرب المثل في التعايش ، إلى أن أطل الشيطان بقرونه من بلاد نجد متعديا مستهدفا لهذا التعايش ولتلكم الروح الأخوية التي كانت سائدة .
ومع بزوغ فجر المسيرة القرآنية على يد الشهيد المؤسس السيد حسين بدرالدين الحوثي ، بدأت تتشكل ملامح فجر جديد يحمل في طياته الكثير من التحولات التصحيحية للمسارات العوجاء والأفكار والمعتقدات المستوردة التي كان ينظر إليها البعض نتيجة التعبئة الخاطئة على أنها الدين ، وأي مساس بها يعد مساسا بالدين ، فتجلت الحقائق ، ونجحت الثقافة القرآنية التي نهجتها المسيرة في تصحيح هذه المغالطات والعودة باليمنيين إلى قيمهم ومبادئهم الإيمانية وشعائرهم الدينية ومن ذلك الاحتفال بالمولد النبوي الشريف حيث كانت الاحتفالات تقتصر على محافظة صعدة في ظل مضايقات مستمرة من قبل السلطة رافقت الحروب الست التي شنت عليها ، ولكن العام 1433شهد تحولا نوعيا في مسار هذه الاحتفالات حيث بدأ الزخم الجماهيري لها يتنامى ويتزايد حيث شهدت محافظة صعدة المهرجان الاحتفالي الكبير في 12ربيع أول من العام 1433تحت شعار ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) .
حيث حمل شعار المناسبة الكثير من الدلالات والرسائل التي أراد قائد المسيرة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي إيصالها إلى القوى السياسية في الساحة اليمنية وإلى أبناء الشعب اليمني ، وفي مقدمتها التأكيد على الخيار السلمي والتعايش والقبول بالآخر والابتعاد عن سياسة الإلغاء والإقصاء ، والحث على وحدة الصف ولم الشمل ، وإظهار الغلظة والعداوة للأعداء والوقوف في وجههم والتصدي لكافة مؤامراتهم ، والعمل على تعميق أواصر الأخوة والرحمة في أوساط المجتمع ، ونبذ ثقافة الغل و الحقد والكراهية والحفاظ على النسيج والسلم الاجتماعي اليمني، تأسياً واقتداء بالرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من آل بيته وأصحابه ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) .
بالمختصر المفيد زخم الحضور الجماهيري الواسع من مختلف محافظات الجمهورية في الإحتفال بالمولد النبوي الشريف في العام 1433كان رائعا ومميزا ، وكان المفتتح للإحتفالات المركزية التي شهدتها العاصمة صنعاء وعواصم المحافظات في السنوات الأخيرة والتي يرسم خلالها أحفاد الأنصار لوحات محمدية فريدة من نوعها ، لا مثيل لها ، لوحات مفعمة بالإيمان ، لوحات تعكس حب أبناء اليمن الميمون المتجذر في قلوبهم للرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لوحات تزداد بهاء وألقا وتميزا في كل عام يحتفل به بالمولد النبوي الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم .
هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

قد يعجبك ايضا