خطر العدوان الداخلي

 

علي محمد الأشموري

أكدت في الحلقة الماضية أن الحفاظ على الجبهة الداخلية ضرورة وطنية ملحة ، لأن اختلالها واعتلالها سيمكن العدوان مما يعجز عنه بحربه العسكرية.الشعب اليمني صامد منذ ستة أعوام، والمرابطون في الجبهات يبذلون أرواحهم من أجل وطن حر كريم، وبناء دولة العدالة والتنمية والبناء والتحرر من تبعية العدوان ومخططاته الجهنمية التي أحرقت الحرث والنسل، وهناك من يحاول تشويه سمعة الأنصار سواء في المؤسسة الخدمية أو غيرها.. فالتاجر الجشع عندما يستغل حاجة المواطن في ظل انقطاع المرتبات منذ أن نُقل البنك المركزي إلى عدن عدوان صارخ، مع أن “الدنبوع” أعلن للعالم أنه سيصرف المرتبات لكل أبناء الوطن، لكن “بريكاز” أو الأوامر السعودية والإماراتية وأذيالهما مما تسمى بالشرعية المنتهية في 2012م قطعت المرتبات، وحاولت دول العدوان أن تستخدم كل الأوراق بما فيها الورقة الاقتصادية التي تعتبر العصب الرئيسي لبناء الدولة، وصمد الشعب وما زال، إلا البعض ممن في نفوسهم مرض، وينظرون “للوطن” من زاوية المصالح الشخصية الضيقة فذاك الذي “يعطيك من رأس اللسان حلاوة” احذره ،فتوجيهات القيادة السياسية والمجلس السياسي الأعلى، وحكومة الإنقاذ واضحة.. ونقول لأولئك: نحن في حالة حرب، فمثلاً بعض الجامعات الأهلية التي قصمت ظهر الطالب وولي الأمر لها عامان لم تسلم شهادات الخريجين حتى اللحظة، رغم أنهم دفعوا ثمن الشهادات مرتين، وبعضهم أوائل.
فأين وزارة التعليم العالي من الدكاكين؟، ومن أولئك المستغلين؟ الذين يجنون الأرباح من تعب وعرق الأهالي، والميدان هو الحكم للتفتيش والضرب بيد من حديد ضد أي مستغل، ونقول: لعل وعسى يعود أولئك إلى رشدهم ويقدرون “مستقبل” الجيل القادم، ولصالح من يتحولون إلى تجار حروب حتى في التعليم؟! يكفي أن الإنسان اليمني الصامد والمقاوم للعدوان والمحتلين والباسطين على الأراضي من السعوديين والمتسعودين والإماراتيين وأذيالهم من مليشيات “الانتقامي” ينخرون في بنية الوطن ونفسية المواطن كالدود.. أولاً، وثانياً: القائمون على بعض البنوك الذين جعلوا أصحاب “الودائع” يدوخون السبع دوخات للبحث عن الحقوق المشروعة، فذاك الذي تهدم منزله، وهذا المصاب بأمراض لا يقدر أن يعالج نفسه بسبب موظف بنكي ينفذ سياسة المزاجية ..هؤلاء هم من أفقدوا الثقة بين المواطن المودع وبعض البنوك..
أريد هنا فقط أن أقول إننا في ظل دولة وليس المزاج من يحكمنا، فابتعدوا عن الحقوق، وراعوا حرمة المساواة، واعلموا أن قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي –حفظه الله- ماضٍ بخطى واثقة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس وما فعله ورسمه من خطط لإدماج أحفاد بلال هي خطوة تخرس ألسنة العدوان الداخلي والخارجي.
الشعب اليمني العظيم قدَّم ويقدم أبناؤه من أجل بناء الدولة الحديثة، فمن غير المقبول أن أولئك “المتحوثون” يفشلون خطط وبرامج الدولة والحكومة والمجلس السياسي الأعلى، فالكل يعلم أننا محاصرون براً وبحراً وجواً، والسعودية والإمارات وأمريكا وبريطانيا وحتى المنظمات الإغاثية تدس السم في العسل، وما حدث في حجور والبيضاء أكبر دليل على ذلك.
العدوان الخارجي نعرفه، وصمد الجيش اليمني واللجان الشعبية في وجهه ستة أعوام تقريباً والقادم أعظم.. أما العدوان الداخلي وخطورته فغير معروف ويحاول أن يشوش العقول، ويجهض الأحلام، أحلام التحرر من ربق الاستعمار الحديث الإماراتي السعودي ومن ورائهما الصهيوني –الأمريكي البريطاني.. فلنتمعن قليلاً في نموذج المحافظات الجنوبية والشرقية.. ماذا حقق المحتلون الجدد شذاذ الآفاق سوى السجون السرية، والسحل بالهوية، واغتصاب الأعراض والأرض، ومحاولة طمس الحضارة اليمنية الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، ولم يسلم منهم حتى جوهرة العالم “أرخبيل سقطرى”.
أما حكومة الفنادق في الرياض وأبوظبي فهم يتسابقون إلى تمجيد المحتل لإرضاء رغباتهم الجهنمية وحتى الأرباح الحرام ارتزاقاً وطباعة النقود دون غطاء ،لقد فقدوا الهوية، وأجهضوا الريال أمام الدولار، وأصبحوا ألعوبة في يد المحتل القديم الجديد ولا يهمهم أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ الذين ارتقوا إلى ربهم دون ذنب سوى أنهم يمنيون صامدون في أرضهم، وبعد فشل العدوان الذي أصبح على حافة الانهيار اقتصادياً وسمعته تمرغت في الحضيض وتحت أقدام الجيش اليمني واللجان الشعبية يستخدمون الأوراق التي تتساقط مع الصمود الأسطوري، ولنتذكر أن كل بيت اكتوى بنيران العدوان وصمد، وجاع، وسيصمد في وجه الغازي والطامع، وخذوا العبرة من أولئك المتبجحين الأذيال الذين يعلنونها صراحة أنهم عملاء مرتزقة لمن يدفع.. وهذه بداية النهاية لهم؛ لأن من يفرط في الأرض والعرض مصيره الشتات والخزي، والعار على جبينه والتاريخ لن يرحم، والحقوق لا تسقط بالتقادم.
خلاصة الخلاصة:
شاهدت مقابلة لأحد الأحرار العرب عن سبب التكتلات العدوانية على اليمن، فقال “اليمن ذو حضارة وتاريخ عريق وموقع جغرافي متميز، وأرض بكر، وهو ما تفتقر إليه دول العدوان، فبدأت السعودية والإمارات وقطر والبحرين منذ وقت مبكر تتآمر على اليمن خاصة الدول الجارة كالسعودية والإمارات سرطان العصر المقاوم اللتين تشعران بالنقص، فبدأتا تنفقان خزائنهما من أجل تدمير اليمن..” وهذه حقائق لا يمكن تجاهلها، فالأطماع التي انكشفت بعد استخدام الأسلحة الحديثة لتجريبها في اليمن مع القنابل العنقودية أو المحرمة دولياً تدل على مدى الخبث والحقد الدفين لدى أولئك الرعاع البدو الرحل، وشذاذ الآفاق والمستعمر القديم من البرتغال وحتى بريطانيا والعثمانيين والمصريين الذين دفنوا تحت التراب اليمني، وبفضل سواعد الرجال المناضلين الذين ضحوا بأنفسهم من أجل استعادة الكرامة.
لكن للأسف الشديد وجدوا بعد الربيع العربي من يسايرهم من ضعاف بني جلدتنا وسال لعابهم لمن يدفع أكثر للانتقام من الوطن.
فالوطن هو البيت الكبير لليمنيين صانعي الأمجاد والحضارة، ونهض وسينهض بعون الله أقوى من أي مرحلة مضت.. ولا عزاء لمثل أولئك البائعين باسم الدين أتباع البناء الإخواني، يقولون يموت أربعة وعشرون مليوناً ليبقى مليون!!.. عجبي يا “صعتر” أتريد أن يموت الشعب الحر ليبقى ثلة من المرتزقة البائعين ديناً ونقداً.. لوطن التاريخ والحضارة وللرجال الأشداء.
ابحثوا عمن يقرأ لكم التاريخ ويدرسكم ويفسر صولات وجولات الإنسان اليمني والفتوحات الإسلامية التي شاركوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيها شرقاً وغرباً، بعد أن دخلوا الإسلام طواعية.
أما الذين ارتموا في أحضان العدوان، فمصيركم البحر، وجثثكم لأسماك القرش، ولقد خرجتم من التاريخ من أوسخ أبوابه، فلا مكان للعدوان الداخلي بيننا، ومن خرج من “دياره قل مقداره” فذرة رمل من تراب أرض الحضارة تساوي كنوز الدنيا.. وبين المرارة والألم شاهدنا تعليقاً ظريفاً لــ”الزنداني” أمام مائدة طويلة وهو يملأ كرشه، ويفسر سورة المائدة، فعن أي وطن تتحدثون وتحلمون؟!!.
يكفي ما حدث في “تنومة” لحجاج بيت الله الحرام الــ(3000) حاج قتلوا غدراً على أيدي بني سعود وسلبوا أموالهم التي تقدر بثروات آنذاك، لن يشفع لهم تمجيد الكيان الصهيوني والارتماء في أحضان أمريكا وبريطانيا ولا تمجيد الإمارات والسعودية.. والأيام بيننا..

قد يعجبك ايضا