سفير اليمن لدى دمشق نايف القانص لـ »الثورة « : السوريون يحتفون بانتصارات اليمن ويؤمنون بانكسار العدوان

 

• العدوان على اليمن وسوريا واحد من حيث أطرافه وأدواته وأهدافه
• المواطن العربي يرى اليمن “مُخَلِصاً” للأمة من طغيان بني سعود
• دور “الإخوان” في “الربيع العربي” انكشف وسقط مخططه في مصر وسوريا واليمن وليبيا
العدوان التركي على سوريا قائم منذ 2011 .. وأردوغان مهووس بحلم »الخلافة« وسيدمِّر تركيا
الأمل في »محور المقاومة« كنواة لوحدة الأمة وقوة ردع لعنجهية أمريكا وأطماع الصهيونية
الطلاب اليمنيون يُعاقبون لبقائهم في سوريا وأوضاعهم صعبة جداً ونأمل من حكومتنا الاهتمام
نعمل بإمكانياتنا المحدودة لتسيير شؤون اليمنيين وإنجاز معاملاتهم بلا رواتب أو نفقات تشغيلية
سوريا مستعدة لتجديد بروتوكولات التعاون مع بلادنا في مجال التعليم العالي والمنح الدراسية والصحة
حركة التجارة بين سوريا واليمن بدأت تتعافى تدريجياً في مجال الأدوية والملابس والجلديات

كشف سفير الجمهورية اليمنية لدى العاصمة السورية دمشق نايف القانص عن تفاعل رسمي ومجتمعي واسع في سوريا مع انتصارات اليمن على العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي، وأكد أن «الشعب السوري بمختلف فئاته يحب اليمن ويتضامن معه ويحمل همّه كما يحمل هم سوريا، ويحتفي بانتصارات الجيش اليمني واللجان الشعبية المتتابعة على قوى العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي».. منوهاً بأن «الإعلام السوري يفرد مساحات واسعة لمواكبة الحدث اليمني عموماً، والانتصارات اليمنية خصوصاً».
وأوضح القانص أن هناك يقيناً لدى الشعب السوري بأن «العدوان واحد على اليمن وسوريا، من حيث العدو والأدوات والأهداف»، وقال «السوريون يرون في الشعب اليمني نموذجا للصمود والتحدي والتصدي، والمقاوم الصادق وحامل القضايا العربية تتقدمها قضية فلسطين، ومحقق المعجزات، رغم جراحه والحصار».. مردفاً: «انتصارات اليمن تزيد ثقة المواطن العربي بأن الجيش اليمني واللجان الشعبية المُخلِّص للأمة من طغيان بني سعود ودول الرجعية، وقوة رئيسة لردع العنجهية الأمريكية والأطماع الصهيونية».
السفير القانص شدد على أن «محور المقاومة بانتصاراته في سوريا والعراق واليمن، وتصدّي إيران لأمريكا وتماسك القوى والفصائل الفلسطينية والمقاومة اللبنانية أحبط مُخطَّط الشرق الأوسط الجديد، وهو كفيل بإسقاط صفقة القرن».. موضحا أن «محور المقاومة في جوهرة إنساني عالمي ضدّ ظلم الشعوب واضطهادها ويشمل كلّ أحرار العالم ضد النزوات الشيطانية لأمريكا، وهو الأكثر قوة في المنطقة باعتراف العدو».. متوقعاً «أن يتسع محور المقاومة ويكون نواة لوحدة الأمة العربية والإسلامية وقوة ردع».
وفي حين توقع أن يكون مصير التنظيم الدولي للإخوان مشابهاً لمصير التنظيمات الإرهابية التي تخلقت في رحمه ورحم الوهابية»، رأى أن «أردوغان مهووس بحلم الخلافة وبحماقته سيدمِّر تركيا كما فعل إسماعيل أنور الباشا بالسلطنة العثمانية». كما تحدث عن نشاط سفارة الجمهورية اليمنية في سوريا، وظروف عملها في متابعة شؤون اليمنيين وإنجاز معاملاتهم «بإمكانات طاقمها المحدودة، وبلا رواتب أو نفقات تشغيلية»، كاشفاً عن حجم التعاون بين سوريا واليمن في مجالات التعليم العالي والصحة والتجارة، وغير ذلك من القضايا التي تطرق إليها في هذا الحوار:

الثورة /
إبراهيم يحيى- مجدي عقبة

بداية .. ما هي انطباعات سوريا، حكومة وشعباً – عن صمود اليمن 5 سنوات في وجه العدوان؟
– الجميع هنا ينظرون إلى الشعب اليمني بإعجاب شديد، حتى أنهم يرون فيه مُحقّقاً للمعجزات ونموذجاً للصمود والتحدّي والتصدّي.. يرون فيه المقاوم الصادق وحامل الهموم والقضايا العربية، رغم جراحه وحصاره ومعاناته، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وأنا كسفير لليمن هنا في سوريا أرى الجميع، مِن مسؤولين وزعماء عشائر وأحزاب محلية وفصائل فلسطينية ومثقفين وأكاديميين وإعلاميين في كلّ المناسبات التي أحضرها وكلّ الفعاليات التي أشارك فيها أراهم يتسابقون ليباركوا لنا بانتصارات قواتنا وللاطمئنان عن الوضع في اليمن.
وعلى الصعيد الشعبي، فإنّ الشعب السوري يحب اليمن ويتضامن معه ويحمل الهمّ اليمني كما يحمل الشعب اليمني هم سوريا تماماً، ويترجم ذلك عبر احتضان أبناء الجالية اليمنية هنا ورعايتهم حتى أنهم يشعرون أنهم في وطنهم وبين إخوانهم.
أصداء واسعة
كيف هي أصداء العمليات العسكرية اليمنية ضدّ دول العدوان..»توازن الردع»، «نصر من الله»، «البنيان المرصوص»، «فأحبط أعمالهم» .. هنا في سوريا؟
– أولاً، أودّ أن أشير إلى أنّ الإعلام السوري المرئي والمسموع والمكتوب يعطي مساحات واسعة للحدث اليمني بشكل عام، وخصوصاً الانتصارات المتتالية التي يحققها أبطال الجيش واللجان الشعبية.. نحن نقدّر هذا الدور الإعلامي ونشيد به لأنه ينقل إلى المواطن السوري الصورة الحقيقية لما يجري بعيداً عن قنوات التضليل العربية التي تقلب الحقائق لصالح قوى العدوان، ومن ورائها في الغرب وأمريكا والكيان الصهيوني.
لقد أصبح الأشقاء السوريون على يقين تام بأنّ شعبنا اليمني سينتصر على العدوان الغاشم، وعند سماع أي خبر عن العمليات البطولية لقواتنا فإنّ الجميع يُهلِّل ويحتفي ويبارك، وفي كل مرّة تنهال عليّ الاتصالات المُبارِكة من شخصيات دبلوماسية وسياسية وحزبية وشعبية.
وقد تزامنت عملية «نصر من الله» في شهر سبتمبر من العام الماضي مع انعقاد المؤتمر الوطني للمصالحة في سوريا، وقبل كلمتي كانت كلمة رئيس الهيئة الوطنية للمصالحة الوزير الدكتور علي حيدر، بدأها بالمباركة لنا بهذه العملية العظيمة.. وفي كلمتي بهذه المناسبة أكدت أننا في خندق واحد كلّ محور المقاومة من سوريا إلى لبنان إلى إيران إلى اليمن إلى العراق وحتى فنزويلا وكوريا الديمقراطية.
نعم هذا المحور بالكامل لا يجب أن ننظر إليه من منظور أنّ هنا عرب وهناك مسلمون وهنالك شيء آخر، بل من منظور الإرادة الإنسانية لكلّ أحرار العالم لمواجهة تلك النزوات الشيطانية التي يقودها الشيطان الأكبر أمريكا، كما أهديتُ في ختام كلمتي هذا النصر لسوريا ولمحور المقاومة ولكلّ أبناء الأمّة العربية والمقاومة الإسلامية، وقوبلت كلمتي بتصفيق حار وهتافات مؤيدة لبطولات الشعب اليمني وصموده.
مُخلِّص الأمة
برأيك .. ما هي انعكاسات انتصارات اليمن على الشعب العربي السوري وشعوب المقاومة إجمالاً ؟
– هناك نظرة إعجاب بالمقاتل اليمني وبطولته وشجاعته وإيمانه المطلق بقضيته، وكلّ هذه العوامل مُجتمعة كانت نتيجتها النصر المحتوم، وهذا ما عكسته عملية «البنيان المرصوص»، عندما واجه أبطالنا بإرادة صلبة آليات العدوان وأسلحة مرتزقته وقد انهار جبروت ما يُسمّى «التحالف» أمام قوة الإيمان وثبات الموقف.
إضافة إلى عملية «فأحبط أعمالهم» كل ذلك جعل المواطن العربي يثق أكثر فأكثر بقوة الجيش واللجان وقدرتهم، ويرى فيهم المُخلِّص للأمة من طغيان بني سعود ودول الرجعية العربية، كما أنني كثيراً ما أسمع من قيادات الفصائل الفلسطينية هنا في دمشق أنهم يعتبرون الجيش واللجان بمثابة جيشهم، يتابعون انتصاراتهم ويحتفون بها عاقدو العزم معهم على النصر والاتجاه نحو تحرير فلسطين.
العدوان واحد
تواجه سورية عدواناً منذ 9 سنوات .. أين يلتقي العدوانان على اليمن وسوريا.. ما أوجه الشبه بينهما؟
– أوجه الشبه هي أنّ العدو واحد وأدوات الاستهداف واحدة والهدف واحد، ففي كلتا الدولتين تمّ استجلاب المجاميع الإرهابية من كلّ أصقاع العالم بدعم من أمريكا والغرب والكيان الصهيوني والنظام الرجعي العربي بهدف إسقاط اليمن وسوريا وتغيير معالمهما ومواقفهما من القضايا الأساسية، خاصة قضية فلسطين، والإتيان بأنظمة تنصاع للمطالب الأمريكية والغربية والصهيونية وتخضع لها، لكنّ ذلك لم ولن يتحقق رغم الحصار والتجويع وسنوات الحرب الطويلة بفضل إرادة الحياة والصمود لدى اليمنيين والسوريين.
كيف تقرأ العدوان التركي على سوريا والهزائم التي يُمنى بها؟
– العدوان التركي على سوريا ليس جديداً أو وليد اللحظة فهو موجود منذ عام 2011م، ولا يزال مستمراً، لكنه اليوم يتخذ شكلاً آخر بالتواجد العسكري المباشر، بعد أن كان نظام رجب طيب أردوغان يقف طوال السنوات الماضية وراء المجاميع الإرهابية التكفيرية التي استُجلبت من كل أصقاع العالم للقتال على الأرض السورية ومدّها بكل وسائل الدعم المادي والتسليحي والاستخباري.
وعندما رأى أردوغان انهيار القوى الإرهابية التي يدعمها تدخّل بشكل مباشر لمساندتها، وقد استنجد بـ»الناتو» وأمريكا ولم يجد معه سوى الكيان الصهيوني، وها هو يتلقى الهزائم العسكرية والسياسية الداخلية والشعبية، فعلى وقع الهزائم العسكرية شهدنا العراك داخل أروقة البرلمان التركي بين نواب عن حزب «العدالة والتنمية» الذي يتزعّمه أردوغان وآخرين يرفضون التدخل العسكري التركي في سوريا.
لكن ما هي دوافع امتداد العدوان التركي إلى ليبيا .. وما أصداؤه في تركيا؟
– أردوغان مهووس بحلم الخلافة الإسلامية، وهذا ما دفعه إلى التدخُّل في ليبيا متوهِّماً أنها جزء من «خلافته»، لكنه بحماقته تلك سيدمِّر تركيا ولن يسكت الشعب التركي عن تصرفاته التي تُشبه تصرفات إسماعيل أنور باشا الذي كتب بعنجهيته وجنون العظمة لديه نهاية السلطنة العثمانية.
وتشير آخر استطلاعات الرأي في تركيا إلى أنّ غالبية عظمى من الشعب التركي ترفض التدخل في الحروب المشتعلة في الإقليم، وقد تصاعد الغضب الشعبي بعد أن بدأ الجنود الأتراك يعودون من سوريا وليبيا إلى بلادهم وذويهم في توابيت، وقبل ذلك كانت أنقرة تُصِّر على عدم وجود أي جندي تركي في سوريا، وأنّ عناصر الجيش التركي في ليبيا يمارسون فقط مهام الخبراء والمستشارين العسكريين.
مصير «الإخوان»
ما هي توقعاتك لمصير التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، خاصة في مركزيه الإقليميين تركيا وقطر؟
– مصير هذا التنظيم سيكون مُشابهاً لمصير التنظيمات الإرهابية التي ولدت من رحمه ورحم الوهّابية مثل «القاعدة» و»داعش» و»جبهة النصرة» و»أنصار الشريعة» وغيرها، كل هذه التنظيمات مصيرها الزوال.
لقد انكشف الدور الكبير لتنظيم «الإخوان» من خلال ما سُمّي «الربيع العربي» وقد سقط مشروعه في مصر بداية ثم في سوريا واليمن وليبيا وحتى في مركزيه الإقليميين، ومهما سعى التحالف التركي القطري إلى بسط هيمنته من خلال دعم الإيديولوجيات المتطرفة، إلا أنّ مشروعه لن يجد حاضنة له وسيسقط حتماً.
تزامن الانتصارات
• ماذا تقرأ في تزامن انتصارات الجيش السوري في إدلب، والجيش اليمني واللجان الشعبية في الجوف ؟
– التزامن يقترن بالزمان والمكان، فاليمن وسوريا يقاتلان العدو نفسه ومن وراءه من الداعمين وهم أنفسهم أيضاً وإن اختلفت أسماؤهم.. الجوف في شمال اليمن على حدود مملكة الإرهاب ووكر الإخوان المسلمين، وإدلب في الشمال السوري على حدود راعي الإرهاب «تركيا».
الانتصارات مقترنة بعضها ببعض والهزائم تلحق بالمشروع نفسه وكأنّ اليمنيين والسوريين يقاتلون على أرض واحدة.. النصر سيكون حتماً نصيراً وحليفاً للجيش العربي السوري والجيش واللجان الشعبية في اليمن وسوف يسقط الغزاة في مستنقع مؤامراتهم وأعمالهم الإجرامية ولن يحيط المكر السيئ إلا بأهله.
فشل المخطط
بعد كلّ هذا الصمود والانتصارات .. هل فشل مخطّط تجزئة المنطقة وتقسيمها وفق ما يسمى «الشرق الأوسط الجديد»؟
– إنّ انتصار سوريا على القوى الإرهابية كان نقطة تحوّل نحو إفشال المُخطَّط، وجاء انتصار العراق على «داعش» وصمود الشعب اليمني ليشكلا رافدين أساسيين، كما أنّ تصدّي إيران لأمريكا وتماسك القوى والفصائل الفلسطينية والمقاومة اللبنانية، كلها عوامل أدّت إلى إحباط المُخطَّط بتشكيل قوة ردع حقيقية في مواجهته على كلّ الجبهات.
ماذا عن ما سمي «صفقة القرن» وفرص تمريرها ؟
– هذا المُخطَّط الذي سُمّي بصفقة القرن يجري الإعداد له منذ زمن بعيد، وهو استكمال لـ»وعد بلفور» المشؤوم الذي أعطى أرض فلسطين المقدّسة لليهود الشتات الذين جاؤوا إليها من كلّ أصقاع العالم.. لقد مهّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذه الصفقة منذ وصوله إلى البيت الأبيض بجُملة قرارات، أبرزها الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وإعلانه عزم واشنطن نقل سفارتها إليها، ووقف المساهمة الأمريكية في منظمة «أونروا»، والاعتراف بسيادة كيان العدو على مرتفعات الجولان السوري المحتلّ، وصولاً إلى الورشة التي عقدت في البحرين لتسويق الصفقة عربياً.
موقف مبدئي
يظهر واضحاً تقارب الموقفين اليمني والسوري من هذه الصفقة .. ما هو مصيرها في تقديرك؟
– الموقف السوري من هذه الصفقة واضح جداً برفضها بشكل قاطع، وقد وقفت سوريا في السابق في وجه كلّ المؤامرات والمشاريع الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وإلغاء حقّ عودة أبناء فلسطين إليها، واحتضنت ولا تزال فصائل المقاومة الفلسطينية، كما رفض الرئيس السابق حافظ الأسد توقيع أي شكل من أشكال الصلح مع هذا العدو الذي لا يريد السلام ولا يفهم إلا لغة القوّة.
الموقف السوري يتماهى تماماً مع الموقف اليمني الذي رفض عبر تاريخه – ولا يزال – التآمر على فلسطين وشعبها ولا يترك أبناء شعبنا في اليمن مناسبة إلا ويعبّرون فيها عن هذا الموقف وقد شاهدنا ذلك في المسيرات المليونية الرافضة لـ «صفقة القرن» وقبلها منذ عام تقريباً المسيرة الجماهيرية الحاشدة التي انطلقت من ساحة باب اليمن وسط العاصمة صنعاء تحت شعار «التبرؤ من الخونة» حيث أعلن اليمنيون رفضهم اللقاءات المشبوهة وخطوات التطبيع التي أقدم عليها المدعو خالد اليماني في «مؤتمر وارسو» وجلوسه إلى جانب رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو.
أما لبنان والعراق وإيران، فلهم الموقف نفسه من الصفقة، وهذا المحور – «محور المقاومة» – كفيل بصموده وانتصاراته بأن يُسقط هذه الصفقة كما أسقط غيرها من المؤامرات.. إنّ الأساس الذي نعتمد عليه أيضاً لإسقاطها هو الجانب الفلسطيني المعني الأول بها.. نحن نعوّل بشكل كبير على الرفض الفلسطيني المطلق – سلطة وفصائل وشعباً – لهذه الصفقة جُملة وتفصيلاً، فهناك شبه إجماع فلسطيني على أنّ خيار المواجهة والكفاح المسلح هو الطريق الأوحد إلى استعادة الأرض وتحريرها، مهما حاول المُنظِّرون للمفاوضات التسويق لخيارات أخرى.
محور يتسع
إجمالا .. كيف تنظر إلى انتصارات محور المقاومة وآفاقها المستقبلية؟
– محور المقاومة اليوم هو الأكثر تماسكاً وقوة في المنطقة ويعترف بذلك العدو قبل الصديق، وقد أقرّ العدو الصهيوني بذلك في تقريره الاستراتيجي لعام 2019-2020م، وللأسف انكشف زيف عدد من الدول العربية التي كانت تدّعي حرصها على القضية الفلسطينية وهرعت إلى التطبيع مع العدو الصهيوني.
لذلك فإنّ الأمل معقود اليوم على محور المقاومة كنواة لوحدة الأمة العربية والإسلامية وقوة ردع أمام عنجهية أمريكا والأطماع الصهيونية.. أعتقد أننا سنشهد توسُّعاً لهذا المحور، وهو الذي سيوقف المدّ الصهيوني الأمريكي، وهو محور في جوهره إنساني عالمي يقف ضدّ ظلم الشعوب واضطهادها واستضعافها.
أوضاع صعبة
بالعودة إلى نشاط السفارة اليمنية .. كيف هي أوضاع الطلاب اليمنيين في سوريا، وماذا عن عددهم قبل العدوان واليوم؟
– أوضاع الطلاب اليمنيين هنا صعبة جداً لانعدام المساعدات المالية من الدولة اليمنية وأيضاً الأوضاع الصعبة لأسر هؤلاء الطلاب في اليمن الذين لا يستطيعون – بدورهم – تقديم العون لأبنائهم.. الوضع صعب جداً ونأمل من حكومتنا أن تولي هذا الأمر اهتماماً، فبعض طلابنا يُعاقَبون لأنهم موجودون في سوريا وقد فضَّلوا البقاء فيها رغم العروض التي قُدِّمت لهم عبر منح دراسية إلى تركيا وأوروبا وغيرها.
• ماذا عن دور السفارة اليمنية ؟
– السفارة نفسها ليست قادرة أيضاً على توفير الدعم للطلاب، فأنا لا أتقاضى راتباً، وموظفو السفارة لم يحصلوا على رواتبهم منذ مدة طويلة، ولا أموال لدينا لتغطية النفقات التشغيلية للسفارة، لكننا نعمل ضمن إمكاناتنا المحدودة لتسيير شؤون اليمنيين، الطلاب وغيرهم، المتواجدين في سوريا وإنجاز معاملاتهم، وإننا نناشد الحكومة عبر جريدتكم إيلاء هذا الأمر الاهتمام اللازم لكي نستطيع الاستمرار.
ما حجم التعاون الآن مع سوريا في مجال التعليم والمنح الدراسية؟
– سوريا على استعداد كامل لتجديد بروتوكولات التعاون في مجال التعليم العالي والمنح الدراسية، وهذا يتطلب زيارات ولقاءات متبادلة، وهذا صعب في الوقت الحاضر في ظلّ العدوان والحصار.. الدولة السورية تقدّم المنح للطلاب عن طريق حزب البعث (منح جامعية ـ دراسات عليا- دكتوراه)، بالإضافة إلى منح في المعاهد التقنية، ووزارة التعليم العالي السورية متعاونة معنا بشكل كبير في هذا المجال، وتعمل على حلّ أي مشكلة تواجه الطلاب اليمنيين.
تعاف تجاري
وفي المجالين الطبي والعلاجي؟
– هناك بروتوكولات موقّعة بين الحكومتين وهي تحتاج إلى إعادة تفعيل، بعد أن تمّ تجميدها بفعل ظروف الحرب على الدولتين، ورغم ذلك هناك عدد محدود يأتي إلى سوريا للعلاج والجهات المعنية السورية تقدّم كلّ التسهيلات في هذا المجال.
وماذا عن أوضاع التجار اليمنيين وحركة التجارة بين البلدين قبل العدوان وبعده؟
– كانت التجارة بين سوريا واليمن قبل الحرب على سوريا مزدهرة جداً، خاصة في مجال المنسوجات القطنية بمختلف أنواعها والمواد الغذائية والأدوية والمنتجات الزراعية، لكنّ هذه الحركة تراجعت بعد الحرب بشكل كبير حتى أنها توقفت في فترة من الفترات، لكنها اليوم بدأت تتعافى تدريجياً، ورغم تخوّف بعض التجار اليمنيين إلا أنّ هناك حركة تجارية جيدة في مجالات الأدوية والملابس والجلديات.
على صعيد آخر، نحن نعمل – قدر الإمكان – لنُطمئن رأس المال اليمني ونشجّعه على الاستثمار في سوريا، والحكومة السورية مستعدّة لتقديم كلّ التسهيلات للمستثمرين، وأنتهز الفرصة لأوجّه عبركم دعوة إلى القطاع التجاري والصناعي اليمني للمشاركة في معرض دمشق الدولي هذا الصيف، هذه الفعالية الاقتصادية الضخمة التي تجمع العالم كلّ عام على أرض سوريا.
انكسار العدوان
لماذا لا يوجد سفير سوري في صنعاء؟ .. ما هي الأسباب التي تحول دون استئناف السفارة السورية نشاطها؟
– في العام 2017م تمّ تعيين رئيس بعثة لسوريا في صنعاء لكنه لم يتمكن من الانتقال إلى مقرّ عمله نتيجة الحصار، وهذا السبب هو نفسه الذي يحول دون استئناف عدد كبير من البعثات أنشطتها الدبلوماسي لديكم في اليمن.
كيف تنظر سوريا.. حكومة وشعباً إلى مصير العدوان ودوله؟
– السوريون حكومة وشعباً ينظرون إلى العدوان ودوله كما ينظرون إلى المجموعات الإرهابية التي جاءت لتقاتل على الأرض السورية، وها هي تُسحَق وتُهزَم أمام بطولات الجيش العربي السوري والمقاومة والحلفاء.. السوريون لديهم إيمان مُطلَق بأنّ الإرهاب وأدواته وداعميه إلى زوال، وكذلك دول العدوان على اليمن مصيرها الانكسار والذلّ والخيبة.
سنحتفي جميعنا
ما هي استعداداتكم في السفارة للاحتفاء بذكرى خمس سنوات من الصمود في وجه العدوان؟
– رغم الإمكانيات المحدودة للسفارة – كما أسلفتُ لكم – إلا أننا نعمل بكلّ طاقاتنا، بالتعاون مع الحكومة السورية مشكورة من أجل تكثيف الفعاليات الداعمة لصمود شعبنا. كما أنّ رسالتي في كلّ فعالية أشارك فيها هي شرح المستجدّات والتطوّرات ونقل الصورة الحقيقية لما يجري على أرض اليمن ومعاناة شعبنا من الحصار والمرض والجوع وصموده رغم كلّ ذلك في وجه العدوان، خاصة أنّ تلك الفعاليات يحضرها سفراء ودبلوماسيون من كلّ دول العالم التي لها بعثات دبلوماسية في سوريا.
وأودُّ أن أشير إلى أنّ السفارة نظّمت العام الماضي في الذكرى الرابعة للصمود – بالتعاون مع قوى الفصائل والهيئات السورية والفلسطينية – ملتقى جماهيرياً ضخماً دعماً لصمود الشعب اليمني في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني والرجعي العربي، وذلك على مدرج كلية الهندسة المدنية في جامعة دمشق.

قد يعجبك ايضا