وقعوا في الأسر وتجلت أخلاق الجيش واللجان في حمايتهم والعمل على إعادة تأهيلهم

تحت قصف الطيران ولعلعة الرصاص أطفال في صفوف المرتزقة!

طفل أسير: تركني قائد المرتزقة وأنا جريح وعندما طلبت منه مساعدتي فر هارباً

 

قصص مؤلمة ومأساوية للمئات من الأطفال الذين زج بهم المرتزقة في جبهات القتال بعضهم وقعوا في الأسر وقدم لهم أفراد الجيش واللجان الحماية وتم نقلهم إلى مراكز خاصة لرعايتهم وإعادة تأهيلهم.. (الأسرة) التقت بعددٍ من هؤلاء الأطفال ونقلت جانباً من المآسي التي عاشوها في جبهات القتال وكيف تم معاملتهم من قيادات المرتزقة التي جندتهم.

الثورة / خاص

لقاء بعد الموت
ع.أ ابوه تعرض لمؤامرة بسبب نافذين في المنطقة وتم الصاق التهمة به والزج به في السجن وبعد أربع سنوات على سجن والد الطفل قام بعض المرتزقة باستقطاب هذا الطفل وإقناعه بأن يذهب للقتال مقابل مبلغ ثلاثة آلاف ريال سعودي بإمكان هذه النقود أن يدفعها ليقضي دين والده المسجون حتى يتم الافراج عنه ذهب الطفل معهم وزجوا به في الجبهات الامامية للقتال..ووصلت اخباره إلى أسرته أن ولدهم مات حرقا في جبهة القتال وارسلوا لهم بالصور.. وأخذ الأب عزاء ولده بعد خروجه من السجن.. وما هي إلا عده أشهر حتى جاء اتصال هاتفي.. من المتصل ابي أنا ولدك فلان لا تخف انا في مركز الايواء حيا ارزق في صنعاء وما كان بوالد الطفل إلا التوجه الي صنعاء وحين التقى الاب بولده سقط مغشيا عليه من شدة البكاء. وأبكى كل من حوله..
الأسير الصغير
بمجرد ان رأيت المجاهدين “قوات الجيش واللجان الشعبية” حاولت الانتحار ظنا مني بانهم سيعذبونني ويقتلوني لم أكن أعلم بأنهم يسعون الى المحافظة على حياتي هكذا حكى الطفل أ.ع قصته المأساوية وما أصابه من فزع ورعب بسبب المعارك وقصف الطائرات ويقول كنت أظن أني أقاتل في الجانب الصائب كما أوهموني المرتزقة أو ما يسمون أنفسهم بالشرعية وقد دفعوا بي في الصفوف الأمامية لكي ألقى حتفي كما لاقاه الكثير من أصدقائي الذين كانوا معي وعندما رأيت قوات الجيش ظننت أن موتي قد اقترب وأنهم اقتربوا لقتلي وحاولت الانتحار ولكنهم امسكوا بي وطمأنوني انهم يريدون ان ينقذوا حياتي ويخرجوني من مكان المعارك واكتشفت بأن كل كلام المرتزقة كذب وما يروجون له بهتان وباطل بأن الوقوع كأسير لديهم يعني التعذيب الوحشي والتقطيع حتى الموت كما قيل لنا ولكن القدر أبى إلا أن يكشف لي زيف ما يدعون.
هذا الطفل الذي لم يتجاوز عمره الـ14 عاما تم الزج به في مواجهات ومعارك لا علم له بها مستغلين ظروف اهله المعيشية ليدفعوا به وبمئات الأطفال غيره الى تلك المعارك ليدفع هؤلاء الأطفال حياتهم في تلك المعارك ويقع آخرون منهم في الاسر لكن اخلاق الجيش واللجان الشعبية تتجلى في ما يقومون به من تأمين الحماية لهؤلاء الأطفال الذين يقعون أسرى في ايديهم حيث يقومون بنقلهم إلى مركز الرعاية والتأهيل بحكومة الإنقاذ الوطني ليتم تأهيلهم ثم ارجاعهم إلى أسرهم.
خذلان وألم
في أشد لحظات حياتي ضعفاً تم الاستغناء عني وكأني لا أساوي شيئاً، هكذا تحدث الينا الطفل ( م. أ) قبل أن يقطع كلامه البكاء الشديد من ثم عاد للحديث قائلاً: تركت لأنزف واتحمل الألم في جبال نهم لوقت طويل بعد أن فر القائد ( أ. ع ) من ميدان المعركة لم يفد صراخي وتوسلي إليه بأن ينقذني وتركني طريح الأرض أعاني الألم دون رحمة ولا شفقة وسكت قليلاً والدموع تملأ عينه من ثم قال اقنعني ابن عمي والجميع للانضمام لهذا القائد الذي أوهمني بحبه لي كأني ابنه ولكنه رماني، عانيت الألم مرتين مرة بسبب اصابتي والأخرى وهي الأقسى بسبب تركي وحيداً دون رحمة وأكمل حديثه وهو مطأطئ الرأس فقال: لولا وصول قوات الجيش واللجان الشعبية والا لكنت الآن ميتاً في جبال نهم تنهشني الحيوانات ولكن الله قدر لي النجاة بيد انصار الله الذين قاموا بمداواتي وانقاذي دون أن يمسو شعرة من رأسي فلم يعذبوني أو يقتلوني كما كان يقال لنا من قبل قاداتنا.
طعنة في الظهر
ذهبت لأقاتل الجيش واللجان الشعبية وانصارالله فانقلب الوضع فإذا بمن كنت أحبهم أعداء تحولوا إلى أصدقاء فقاموا بحمايتي من غدر الطيران والجنود التابعين لنا هذا ما أكده الطفل ( م. ي ) ابن 15 ربيعاً، وأضاف قائلا:ً تفاجأت بسقوط من كانوا أمامي موتى على الأرض برصاص قناصين تابعين لنا من الخلف فقررت الفرار إلى أماكن أخرى وفور وصولي إليهم وجدتهم أشلاء جراء قصف طيران العدوان لم أعرف ما أفعل فهربت من موقعي وتم أسري من قبل جنود أنصار الله حينها فقط شعرت بالأمان وما زاد هذا الشعور التعامل الجيد الذي حصلت عليه من قبلهم فقد كانوا ينقلوننا إلى مكان مغاير كل ساعة خوفاً علينا من قصف الطيران الغادر وها أنذا في مركز الايواء المؤقت سالماً معافى بفضل من الله وبجهود جبارة من الجيش واللجان الشعبية.
انتهاك لحقوق الطفل
أكثر قصص الأطفال المفرج عنهم أو الذين تم اسرهم من قبل ابطال الجيش واللجان الشعبية أن التحاقهم بالتجنيد كان اجبارياّ إما بسبب الظروف الاقتصادية أو التفكك الاسري أو رفقاء أو اشباع الجوانب النفسية والتي كلها تعتبر بحسب القوانين الدولية والمحلية والتشريعات الدينية والعادات والتقاليد والأعراف اليمنية انتهاكاً لحقوق الأطفال والحقوق الإنسانية وتعتبر من القضايا ذات الحماية التي تناشد بها الأمم المتحدة ( عنف , استغلال , اساءة , اهمال ) وكذلك تعتبر من الانتهاكات الست الجسيمة التجنيد والقتل. ويقول مشرف الاخصائيين الاجتماعيين في مركز الايواء:
احمدنعمان المفلحي : بعد ما تم انتهاك حقوق وسلب حرية الأطفال من قبل دول العدوان في الزج بهم إلى جبهات النار والخط الأمامي كدروع بشرية انما هي تعبر عن انحطاطهم الأخلاقي والديني والإنساني الصفوف الأمامية كان اغلب الأطفال في خط النار في الموجهات بين الطرفين وقد تعرضوا لحالة هلع وفزع والتي تعتبر أسوأ مراحل الخوف للإنسان وكل هذه يعود بسبب العدو الذي غرر بهم بأن انصار الله يحرقون الأسرى وقدموا للأطفال مجموعة من النصائح التي تحرضهم إما للقتــــال حتى يقتلون أو الانتحار وعندما تم الافراج عن الأطفال ونقلهم إلى مركز الايواء المؤقت كانوا يعانوا من خوف وقلق وتوتر وفزع وشرود ونسيان بسبب الصدمات التي حصلت لهم والمواقف الصعبة التي تعرضوا لها وبعض الاطفال كان يعاني من نوبات وصدمات عصبية والبعض كانوا جرحى والبعض يعاني من التهابات في الكلى واحد الأطفال يعاني من تكسر في الدم ومشكلات صحية اخرى.. وكانوا يعانون من الأرق والكوابيس والتبول اللاإرادي. وهذا الأمر كان مؤلماً بالنسبة لهم خاصه وهم في هذا العمر.
ويضيف المفلحي: إن مركز الايواء المؤقت قد قام بتجهيز فريق الاخصائيين الاجتماعيين وطلب منهم بتشكيل لجنة من الاخصائيين لعمل تقييم عاجل والفوري وفحص نفسي اولي للأطفال وبعد هذه التدخلات والتقييمات الأولية تم تحديد المخاطر والاحتياجات العاجلة للأطفال ومن هذه المخاطر صحية , نفسية , غذائية، ومن هذا المنطلق تحدد أدوار الاخصائيين الاجتماعيين (مدير الحالة )في مركز الايواء المؤقت وهو تقييم عاجل للطفل وتحديد الاحتياجات والمخاطر العاجلة وتقديم الخدمات النفسية (الاسعافات النفسية الأولية , الدعم النفسي الاجتماعي القائم على الأسرة والمجتمع , الدعم النفسي الاجتماعي المركز غير المتخصص) والتنسيق مع مقدمي الخدمات النفسية (الدعم النفسي الاجتماعي الإكلينيكي ) والجلسات الارشادية والتوعية الاسرية والتنسيق مع مقدمي الخدمات التعليمة وادارة حالة الأطفال الذين لديهم مشكلات نفسية واجتماعية وتعليمية والتنسيق مع مقدمي الخدمات الاقتصادية وحل المشكلات الأسرية.
خدمات صحية ونفسية
ويقول الأستاذ/ مرغم الصوفي/ مدير عام مركز الايواء المؤقت التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل : إن الخدمات التي يقدمها مركز الإيواء للأطفال في المركر خدمات صحية , نفسية , تعليمية , اجتماعية , اقتصادية , غذائية , إيوائي , تثقيفية , إعادة تأهيل والهدف العام هو تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعية للأطفال الذين تم إحالتهم الى المركز ضمن إطار عملية تسريح رسمي او تسليم تحت اشراف الصليب الأحمر وذلك من خلال الأنشطة التوعوية وترفيهية والرياضية والتعليمية و جلسات دعم نفسي , وأنشطة دمجهم مع الشباب والمجتمع وذلك خلال مدة إقامتهم في مركز الرعاية لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر حتى يتم لم شملهم بأسرهم والتوصل الى حلول دائمة لهم وتقديم دروس للأطفال من المنهج المدرسي بحسب مستواهم الدراسي واكساب الأطفال المعارف والمهارات التربوية والنفسية والحياتية التي تمكنهم من الالتحاق مجددا بالتعليم وتشجيع المستفيدين من الطلبة على المنافسة والإبداع في مختلف الأنشطة التعليمية وتهيئة السكن المناسب للإقامة الكاملة وتوفير مستوى معيشي ملائم للأطفال بما يضمن لهم الحياة الكريمة وتلبية كافة الاحتياجات الصحية والغذائية والتعليمية والنفسية والاجتماعية للأطفال واحترام رغباتهم وآرائهم وخصوصيتهم مع تقديم المساندة والتوجيه والمشورة لإكسابهم سلوكيات إيجابية ومقبولة في المجتمع.
وتهيئة المحيط الاجتماعي والمناخ الأسرى المناسب الذي يضمن حصول هؤلاء الأطفال على حقوقهم المشروعة والتي تكفلها لهم الدولة تحقيقا للبعد والتوازن الاجتماعي ايضا توفير أساليب حماية الأطفال من المخاطر التي قد يتعرضون لها ودعم السلوك السوي لديهم، وتوفير الأمان الاجتماعي لهم وتعزيز الثقة بالذات لدى الأطفال من أجل بناء نظرة إيجابية تجاه أنفسهم، ومساعدتهم للاعتماد على أنفسهم، بما يجعلهم فاعلين في المجتمع وتهيئة الأطفال نفسيا واجتماعيا لإعادة دمجهم في أسرهم ومجتمعهم وتقديم كل الخدمات التي تتطلبها عمليات اقتفاء أثر أسر هؤلاء الأطفال وإعادة لمّ الشمل وتهيئة المحيط الاجتماعي والمناخ الأسرى المناسب الذي يضمن إعادة لمّ الشمل ودمج الأطفال بأسرهم ومجتمعاتهم.
استغلال الأطفال
ويضيف مرغم : يلعب المركز دورا في ايواء الأطفال الذين زج بهم تحالف العدوان على اليمن في جبهات القتال ممن تم اسرهم في مختلف الجبهات حيث استغل العدو حالة الفقر والعوز التي يعيشها الشعب اليمني اثر حصاره لمدة خمس سنوات مما زاد معاناتهم ليسهل له الحصول على مرتزقة بثمن بخس دون ان يكترث من كونهم أطفالاً تحت سن السادسة عشرة وهذا الشيء غير غريب عنهم مقارنة بحجم الجرائم التي يرتكبها في الشعب اليمني بشكل عام وفي الطفولة بشكل خاص فقد استهدفت غاراته الهمجية الطفولة في كل منزل ومدرسة منذ اليوم الأول لإعلان الحرب على اليمن وكانت آخرها استهداف حافلة اطفال ضحيان فإننا في الأخير نواجه عدواً أرعناً لا يألو فينا إلاً ولا رحمة. حيث ان برنامج إعادة التأهيل والدمج للأطفال في المركز يتضمن مجموعة من الأنشطة والتدخلات المهنية ذات الصلة بإدارة الحالة للأطفال.
لكن هناك صعوبات نواجها تتلخص في الطاقة الاستيعابية للمركز حيث ان الطاقة الاستيعابية الآن هي 70 سريراً وهي قليلة جدا مقارنة بحجم الأطفال الذين زج بهم العدو في المعارك وتم أسرهم فنحن الآن نسابق الزمن في توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والتعليمي والصحي وبرامج اعادة الدمج لهؤلاء الأطفال لكي نستطيع ان نستقبل دُفَعاً اخرى ممن هم على شاكلتهم وطموحنا يتمثل في الريادة في تقديم الخدمة لأطفال اليمن واصلاح وضعهم النفسي والاجتماعي والصحي والتعليمي لكي نقطع حلم العدو في تدمير حلمهم والصنع منهم قنابل مؤقتة يستخدمها في عملياته الارهابية سواء على اليمن أو في أي بلد آخر.
جرائم العدوان
ويقول الأستاذ/يحيى حسن قرواش وكيل التنمية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل : نحن نرعى حقوق الطفل من واقع ديننا واسلامنا ومبادئنا واخلاقنا وعلى المنظمات ان تقوم بواجبها وتكشف عن المسؤول الأول والأخير الذي يزج بهؤلاء الأطفال إلى القتال والجبهات وفضح حقيقة العدوان ومرتزقته الذين يجندون الأطفال ويزجون بهم في جبهات القتال وندعو جميع المنظمات الدولية والمحلية وجميع السياسيين والحقوقيين الى كشف جرائم العدوان ونحن نوثق ما قامت به دول العدوان وننشره للرأي العام العالمي ليطلعوا على مدى إجرامهم ومدى وحشيتهم ومدى انتهاكهم لحقوق الطفولة في اليمن.

قد يعجبك ايضا