جبهة الإنترنت الصامدة وحرب السنوات الست

 

عبدالملك سام

هل فعلا الإنترنت يعتبر جبهة بالمعنى الحرفي؟! سؤال خطر ببالي عندما وصلني خبر انقطاع الإنترنت من عدن، وكنت قد لمحت في مقال سابق أن حادث السفينة ما هو إلا مقدمة لعدوان جديد على خدمة الإنترنت في اليمن تمهيدا لقطعه تماما، ثم جاءت اعتداءات أخرى على منشآت تابعة للاتصالات في البر، وانتهاء بهذه الخطوة الجديدة.. وهذه برأيي استراتيجية تعتمد على اللعب على تدفق البيانات بحيث أنهم يملكون انترنت سليماً في الخارج يقوم بإرسال البيانات للداخل والتي ستصل ببطئ ولكن بشكل مستمر، بينما أنت في الداخل عاجز عن مواكبة عملهم بسبب الضرر الذي أصاب الإنترنت محليا، والنتيجة أنهم يرسلون ما يريدون ولو بشكل بطيء بينما أنت عاجز عن الرد في الوقت المناسب، مفهومة كما أعتقد..
الحل برأيي هو القيام بقطع الإنترنت أو إنشاء شبكة داخلية كما فعلت الصين، أرجو ألا تتسرعوا بالرد فهو مجرد رأي وكلنا مدمنو نت صدقوني، لكن لو فكرنا للحظات لوجدنا أنهم بهذا ضمنوا إرسال أكاذيبهم وأراجيفهم للداخل ضمن حربهم النفسية علينا، بينما نحن سنجد صعوبة في الرد عليهم أو مواكبة التطورات في وقت مناسب، أي أن الانترنت أصبح شرا أكثر مما هو خير بالنسبة لنا، كما انه لا توجد ضمانة لما سيحدث منهم مستقبلا.. هم رغم إمكانياتهم الكبيرة وجيوشهم الإلكترونية كانوا يتلقون الهزائم المذلة في هذا الجانب نظرا لازدياد وعينا ومثابرتنا التي جعلتهم يصابون بالهستيريا من الاعلام المقاوم الذي ازداد قوة مع الوقت..
لنا أن نفخر بجيشنا ولجاننا الشعبية في الميدان، ولنا أن نفخر أيضا بهؤلاء الجنود المجهولين الذين انشأوا لجانا شعبية على الشبكة العنكبوتية لسنوات دون ان يكونوا مرتبطين بجهة رسمية أو أن يحصلوا على مقابل مادي، وأحيانا كانوا يعملون بإمكانيات بسيطة جدا متسلحين بهواتف عتيقة وانترنت بطيء، ولساعات طوال يقضون الوقت وهم يجهزون المنشورات ويحللون الأخبار وينقلون المواد الإعلامية ليردوا على الاشاعات وينشرون الاخبار الحقيقية ويتواصلوا مع العالم.. الأمر أشبه بالمعجزة فعلا لكل من يعرف بعض هؤلاء الجنود الصادقين وتأثيرهم الذي فاق أحيانا الإعلام الرسمي نفسه، فقد كانوا خير عون لهذا الإعلام والخط الأول في مواجهة الأراجيف والإشاعات.
وكما هي عادة الأعداء كلما أحسوا بالفشل والعجز فإنهم يقومون بالاستهداف المباشر.. لقد حاولوا في البداية الحرب الناعمة مع هؤلاء ولكنهم صمدوا، ثم قاموا بالتشويش عليهم وإدخالهم في صراعات بينية، وأنا من خلال مراقبتي وجدت الكثير من المندسين خلال فترات مختلفة وهم يعملون بشكل مختلف وبحسب الأحداث، فهناك من الفتيات من تحاول إغواءك وعندما تفشل تجد أنها تحولت لداعية ثقافية وبعدها اصبحت ديسمبرية وأخيرا تتحرك تحت غطاء جديد على انها من الأنصار او تحت غطاء وطني، طبعا هذه التغيرات تحدث خلال فترات لا يلاحظها البعض إلا بالمراقبة، ولا تأكيد على شخصية من ولماذا ومن أين يتم هذا العمل.. المخطط قبل الاخير كان يعمل على بث حالة من المنافسة لتتطور وتصبح خصومة بين الإعلاميين، وبعدها تشتيت العمل ليصبح كل واحد يعمل في اتجاه مختلف، وكلنا يعرف أن التنازع معناه الفشل، ولكن – وأحمد الله – فشل العدوان في هذا أيضا..
أخيرا جاءت الاعتداءات الأخيرة بعد أن سوَّدنا صورة دول العدوان في العالم، لقد آذيناهم كثيرا وبددنا ذبابهم الإلكتروني وقضينا على احلامهم واهتزت الارض من تحتهم، وكل هذا بسبب الوعي الذي تحلى به الكثير من جنود الإعلام الصامد.. وأنا شخصيا لا اعرف حدود إمكانيات الوزارة لدينا، كما أدرك أن الاعتداء الاخير على الإنترنت خطير وفي ظروف صعبة، وما اقترحته يعبر عن وجهة نظري الخاصة، ولكني احببت أن اقول ما في جعبتي من باب التفكير الجماعي بصوت مسموع.. ربما اكون مخطئا وربما في كلامي جزء من الحقيقة لا أعرف، لكن دعونا نفكر في موضوع الاختلال الذي تحدثنا عنه في طريقة تدفق البيانات من وإلى الجبهة الداخلية.. والرأي الاول والأخير للقيادة التي نثق بأنها تدير المعركة بكفاءة منقطعة النظير..

قد يعجبك ايضا