رئيس مجلس التلاحم القبلي في محافظة حضرموت الشيخ محمد الكندي لــــ"الثورة ":

احتلال اليوم يشبه احتلال الأمس في الأهداف والأطماع والأدوات

دعا رئيس مجلس التلاحم القبلي في محافظة حضرموت الشيخ محمد الكندي جميع أبناء المحافظات الجنوبية إلى إحياء روح الكفاح المسلَّح ضد الاحتلال الإماراتي والسعودي.. منوها باختلاف شاسع بين الرابع عشر من أكتوبر قبل 56 عاما واليوم، وأن المحتل القديم لجنوب اليمن يشبه المحتل الجديد في الأهداف.. وأوضح الشيخ الكندي أن احتلال اليوم هو لتقاسم ثروات اليمن في المحافظات الجنوبية بين القوات الإماراتية والسعودية، بتأييد ومباركة من بعض الأدوات وضعفاء النفوس الذين يتلقون دراهم معدودة مقابل وطنهم.. متطرقا إلى الكثير من المواضيع والملفات الهامة، ومستجدات الأحداث العسكرية والسياسية، ومتطلبات فتح جبهات على الحدود وفي المحافظات الجنوبية.. وغير ذلك في هذا اللقاء:
الثروة /
سارة الصعفاني

مع حلول ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر.. كيف ترى واقع المحافظات الجنوبية، ولماذا كل هذا الخنوع تجاه المحتل الجديد؟!
– قبل أن نتحدث عن الخضوع والموجة العصيبة التي تمر بها المحافظات الجنوبية لابد من تذكير إخواننا أبناء المحافظات الجنوبية بذكرى ثورة الـ 14 من أكتوبر المجيدة التي قادها رموز الكفاح الوطنيين الذين جسدوا الوطنية على أرض الواقع ولم يبيعوا الوطن بالمال..
ومن صحيفة الثورة، ثورة الـ 26 من سبتمبر والـ 14 من أكتوبر ..صحيفة كل اليمنيين بمختلف توجهاتهم .. نوجه التحية والتهنئة للسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي وللمجلس السياسي ممثلاً بالأخ مهدي المشاط بذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر.
عودة للسؤال: كيف ترى الرابع عشر من أكتوبر قبل 56 عاماً واليوم؟


– الفرق شاسع بين أحرار ثورة الـ 14من أكتوبر المجيدة وفي مقدمتهم راجح لبوزة -رحمة الله عليه- فضلاً عن عدد كبير ممن عمّقوا الوحدة بين الشعب، إلا ان ما نراه اليوم من خنوع يختلف تماماً عن الواقع الذي تحدثت عنه ثورة 14 أكتوبر؛ خنوع ليس له وصف ولا شبيه ربما ينطوي تحت الحاجة المعيشية للمواطن في المحافظات الجنوبية خلال 5 سنوات من العدوان ، الحاجة التي كيفته أن يقبل كل شيء مقابل أن يجني المال، فأصبحت الوطنية للبيع والشراء عند بعض ضعفاء النفس..
أما بالنسبة للمحافظات للجنوبية فهي دائماً طاردة للاحتلال وبإذن الله ستنجلي الغمة، فالرجال الصادقون الأحرار المخلصون للوطن كثر لكنهم لا يستطيعون الكلام ولا اتخاذ الموقف في ظل التنكيل والقمع، كما أن المحافظات الجنوبية اعتادت ونشأت على العلم فقط وكان كل من يحمل السلاح الشخصي يثير شيئاً من الخوف والشك لدى الناس؛ لأن الاحتلال البريطاني تسبب في تدمير المحافظات الجنوبية بسحب أسلحة المواطنين منهم مقابل أن يمدهم بالتعليم ويزودهم بالكتب.
لكن.. أين ذهبت تلك الروح الكفاحية الوطنية لثوار 14 أكتوبر وعلى رأسهم راجح لبوزة؟!
– هناك روح كفاحية، لكن الخوف والقلق والطمع وحب الدنيا ما تزال عوامل مسيطرة، وهناك شبه غياب للفكر الثقافي القرآني في المحافظات الجنوبية بسبب اكتساح الفكر الوهابي الشيطاني ما جعل تفكير الناس ضيقاً رغم الانفتاح والعولمة وانكشاف مصنع الوهابية مملكة آل سلول..
كما أن هناك تعبئة خاطئة ضد المذهب الزيدي، فلابد أن تغرس الفكر السليم الذي يقودك للجبهات جهاداً وكفاحاً ودفاعاً عن الوطن كما جاء في القرآن الكريم وفي ملازم السيد حسين بدر الدين -رحمة الله عليه- الذي كان يحثنا على أن نجاهد في سبيل الله، واليوم في جبهات القتال تُكسر زحوفات بالمئات وتُدمر مدرعات ودبابات وآليات عسكرية .. هنا تتجلى قدرة الله وستتجلى في المحافظات الجنوبية بإذن الله.
كيف تنظر إلى تسابق المجلس الانتقالي وحكومة الفنادق على كسب رضا قوى الاحتلال؟!
– لا تعليق على تسابق المجلس الانتقالي وحكومة الفنادق على كسب رضا قوى الاحتلال، إلا أن هناك فروعاً تعمل وتقاسم أدوار في المحافظات الجنوبية بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان عليهما غضب الله؛ هؤلاء يسعون لنهب ثروات البلد وجعل المحافظات الجنوبية تشتعل ليتسنى لهم تقاسم الكعكة بمساندة أذرع خبيثة لا يعنيها إلا المال..
الإمارات تسيطر عن طريق المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي وتقدم عروضاً مالية أكبر مما تقدم السعودية، ما دفع ضعاف النفوس لمساعدة المحتل في نهب ثروات البلاد، ورغم معاناتهم لم يدركوا بعد أن هذه دويلات احتلال جاءت للنهب والتدمير والسيطرة، وليست السجون المخفية والتعذيب إلا نموذج لحقد وخبث نوايا المحتلين.. يكفي فقط أن هناك في الجنوب 200 سجن مخفي للتعذيب والقتل وقمع الحريات.. ومع ذلك قَبِلَ من يؤيدون العدوان أن تنهب الأرض وينتهك العرض ويدمر الوطن ويقتل الأبرياء، وأن يكونوا عبيداً للمحتل.
ما تفسيرك لهذا التأييد رغم شواهد الاحتلال السعودي الإماراتي.. أم أن الاحتلال اليوم جاء بحُلة جديدة على عكس المحتل البريطاني ؟
– من يؤيدون الاحتلال هم المرتزقة، وهناك أحرار في المحافظات الجنوبية لم يؤيدوا تلك القوى بل يحاربونها بقدر استطاعتهم، ومنهم من صاورا في السجون، وبإذن الله ستنكشف الغمة على أيديهم..
أما بالنسبة للحُلة التي أتى بها المحتل الجديد على عكس المحتل البريطاني، فيرجع ذلك إلى أن المواطن في المحافظات الجنوبية وبالأخص حضرموت اعتاد أن يغترب في الخليج، وبحكم حدود الجغرافيا والتشارك في اللغة والعادات والتقاليد والدين هناك تقارب في الفكر والملبس واللهجة خاصة بعد العودة من الخليج؛ ما جعل مهمة محتل اليوم سهلة بالتوغل في العقل والعبث بالشعور بمساندة عملاء يمنيين وخليجيين وسودانيين ..إلخ، في حين كان المحتل البريطاني لا يستطيع التحدث مع المواطنين اليمنيين إلا بمعية مترجم.
طالبت بإعلان الجهاد في المحافظات الجنوبية.. إلى أين وصلت مطالباتكم؟


– نحن طالبنا بفتح منافذ جهادية مدعومة عسكرياً تحت إشراف القيادة في العاشر من رمضان عام 2016م في اجتماع علماء وحكماء اليمن، وأردنا من قيادات المحافظات الجنوبية هنا تقديم التضحية كي يتمكنوا من العمل بمصداقية ميدانياً للتصدي للعدوان الذي تفاقم بشكل كبير في المحافظات الجنوبية ، لكن للأسف لم يكن هناك نظرة جدية يتم من خلالها البحث عن قدرات تكنوقراطية جيدة لديها الخبرة والشجاعة والقاعدة الدينية العقائدية التي تحمل نهج المسيرة القرآنية ليتسنى عمل الأساس المناسب لفتح تلك المنافذ لتحرير المحافظات الجنوبية.
هل تقصدون الجهاد ضد المحتل أم ضد أدوات المحتل؟
– ضد الجميع لأن الجميع يعملون لغرض واحد، لكن البدء بأدوات المحتل مقدم على مواجهة العدو، لأنهم من يحملون السلاح خلف المحتل، ويعذبون أبناء عمومتهم في السجون المخفية، وهم من يفتحون المنافذ للمحتل لينهب ويسيطر..
وبانتصارات اليمنيين بات الجميع يعرف من هم أبطال الجيش واللجان الشعبية ومن هم أنصار الله، لكننا نسأل: كيف يتسنى لنا غرس الروح الكفاحية لدى أبناء المحافظات الجنوبية والقيادات الجنوبية مشتتة؛ لا توحد .. لا اتفاق.. لا عمل ملموس على أرض الواقع .. ولا استكمال واضح وصريح لمشاريع ورؤى تخدم تحرير المحافظات الجنوبية .. القيادة على أهبة الاستعداد لتحرير المحافظات الجنوبية لكنها لم تلمس جدية التعاون من قيادات المحافظات الجنوبية.
في هذا السياق.. سياق تشتت القيادات وغياب الاتحاد.. كيف تنظر لقرار المصالحة الوطنية الذي أصدره الرئيس المشاط وأثره المستقبلي ؟
– لابد أن يبنى قرار المصالحة على ارتباطات وعمل كفاحي واضح واتصالات مستمرة ورؤى ملموسة واضحة يتم العمل عليها، لكن للأسف هذا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقيادات مشائخ المحافظات الجنوبية وقادتها ومثقفيها، وهذا العمل لن يتم بشكل جدي إلا إذا عملت قيادات المحافظات الجنوبية التي هي تحت ظل المجلس السياسي وفق توجه واضح وعمل منهجي مؤسسي لكن للأسف العمل عشوائي، ولم نلمس تحركاً للأمام في قضية تحرير المحافظات الجنوبية.
حضرموت -وأنت أحد أبنائها- صف لنا المؤامرة التي تتعرض لها هذه المحافظة؟!
– حضرموت تتعرض لمؤامرة كبيرة جداً بتوجيهات أمريكية، لكن قد لا يستوعب كثير من اليمنيين مدى خطورة ما يحدث هناك.. حضرموت كنز حقيقي فقد كانت يوماً ما دولة بذاتها مستقلة بمواردها ومقوماتها لكنها لا تستطيع المواجهة خشية انتقام العدو، كما أن أبناء حضرموت صاروا مسالمين وغير معتادين على القتال ، فمنذ سحب المحتل البريطاني أسلحتهم انصب تركيزهم كله على العلم والحِرَف والتجارة. .
والهدف من هذه المؤامرة هو طمس الدين الحقيقي من أعينهم بسبب تعليم اشتراكي علماني تلاه فكر وهابي، فحضرموت تحتضن فكراً وهابياً علينا مواجهته فكرياً فأبناء حضرموت مع من يكسب قلوبهم، وتوجهاتهم دينية وليست سياسية.
ما الذي يبقي الآلاف من أبناء الجنوب في صفوف معسكرات العدو ويجعلهم يقدمون أنفسهم وقوداً لمحرقة الحدود بين اليمن والسعودية؟
– بلا شك أن هناك من يقفون في صف العدوان ويعملون معه باستماتة، ولا ندري ما هي الدوافع؟! لكن عندما نسأل ونتقصى حسب ما نستطيع أن نصل إليه من معلومات نرى أنهم في أوضاع صعبة فمن يتراجع عن الخط الناري للمعارك يُقتل فجأة برصاصة غدر من الخلف لأن العدو لا ينظر إلى المقاتلين اليمنيين في صفوفه إلا كحطب ..
العدو يريد أرضاً محروقة وشعباً لا يحرك ساكناً، وليس هناك مقاومة في الجنوب فمصير من يعادي العدو السجون والتنكيل وجبهات القتال أو الموت ؛ عندما قام المجاهدون بأسر ثلاثة ألوية كان اختيارهم الوقوع في الأسر على التعذيب والموت بمحض إرادتهم على الأغلب، فشتان بين الدواعش وما يمارسونه من توحش، وبين تعامل المجاهدين المدافعين عن الوطن، إذ يعاملون المقاتلين كأسرى حرب .. ومن جانبي أتوجه إليهم بنصيحة أخ :لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ولا تختاروا الموت مرتزقة ولا تظلموا أنصار الله .. تعرفوا عليهم واعرفوا مسيرتهم القرآنية ، وإن من باب اعرف عدوك.
ما هي قراءتك لمبادرة الرئيس مهدي المشاط للسلام المطروحة على تحالف العدوان؟
– مبادرة الرئيس مهدي المشاط بشأن إيقاف العمليات الجوية للطيران المسيَّر والصواريخ البالسيتة في أرض العدو السعودي مقابل وقف غارات طيران العدوان على اليمن، نراها فرصة للعدو السعودي كي يتراجع عن قصف اليمن وحصارها، وبالتأكيد فقد تعلم درساً كبيراً من مصافي بقيق وقصف أرامكو، ما لم سيكون الرد التالي قاسياً وبلا هوادة.. عليه مراجعة حساباته وإدراك الخطر والجلوس للحوار؛ لأنه بتفويته الفرصة سيندم.. عليه أن يترك اليمنيين وشأنهم.
ماذا عن دور مجلس التلاحم القبلي في حضرموت، على صعيد التحشيد لجبهات مواجهة العدوان؟
– بالنسبة لدورنا في التحشيد للجبهات نحن كمجلس وطني أعلى لمواجهة العدوان نعمل بقدرات ذاتية ولدينا أفراد في الساحل الغربي وآخرين تحت التهيئة، وقد عاهدنا السيد القائد أننا سنكون عند حسن ظنه، لكننا نريد التفاتة من المجلس الوطني الأعلى لمواجهة العدوان ليتنسى لنا تنفيذ خططنا في الحدود والجبهات والمحافظات الجنوبية لمكافحة الاحتلال.
ما الرسالة التي توجهها في ختام هذا اللقاء، وإلى من؟
– في ختام هذا اللقاء أتوجه إلى أخوتي أبناء المحافظات الجنوبية بإعادة النظر في ما يقوم به المحتل ومراجعة قناعاتهم، وأن يقرأوا الواقع جيداً ، وأن يعرفوا -بعيداً عن الفكر الوهابي الكاذب- من هم أنصار الله قبل أن يلتحقوا بالجبهات لقتالهم ، وأسأل الله النصر لليمن العظيم والجنة والخلود لجميع شهداء الوطن في كل مكان.

قد يعجبك ايضا