المشاركات الرياضية الخارجية بين نارين

 

حسن الوريث

شكوى مريرة تلك التي صدرت من أحد مسؤولي الاتحادات الرياضية اليمنية عندما التقيته في إجازة عيد الأضحى المبارك وسألته عن نشاط اتحاده خلال الأيام القادمة فكان رده يحمل في طياته ألماً وحسرة على وضع الرياضة في اليمن والتي وقعت بين نارين هنا وهناك.
قال لي: تصور يا صديقي العزيز أن وزارة الشباب والرياضة في صنعاء أصدرت قراراً بمنع تمويل المشاركات الخارجية لأي اتحاد رياضي وعندما أبلغناهم بأن قرار وقف تمويل المشاركات الخارجية ليس في مصلحة الرياضة اليمنية على اعتبار أننا يجب أن نستفيد من صوت الرياضيين اليمنيين القادمين من صنعاء في المحافل الدولية لإيصال مظلومية الشعب اليمني إلى العالم ولأن استمرار المشاركات الخارجية يجعل الرياضي اليمني في جاهزية دائمة فكان الرد القاسي والمؤلم منهم “إي اتحاد سيحصل على تمويل لمشاركاته الخارجية من هناك فلا مانع لدينا”.
بالطبع بعد أن سمعت كلامه فإن من حقه أن يتألم ويتحسر على الطريقة التي يدار بها قطاع الشباب والرياضة في صنعاء عاصمة الجمهورية اليمنية والتي يتخلى بعض مسؤوليها عن مسؤولياتهم وإرسالها على طبق من ذهب إلى أولئك المرتزقة الذين يستغلون أبسط الأمور لإثبات ما عجزوا عنه على مدى السنوات الماضية وكذا يحاولون الاستفادة من تمويل المشاركات الخارجية ليقولوا للعالم بأنهم من بيدهم الأمر والنهي في قطاع الرياضة وأنهم هم من يرسل المنتخبات والوفود الرياضية ويقوم بتمويلها بل إنهم يمعنون في إقامة معسكرات لمنتخباتنا الوطنية في دول العدوان التي هي أيضا تستغل هذا التواجد في الترويج لنفسها بأنها حاضنة للشباب اليمني والرياضة اليمنية والسبب هو خوف هؤلاء من صرف مبالغ لتمويل المشاركات الخارجية لوفود رياضية بالتأكيد أنها ستسمع العالم صوت الشعب اليمني المظلوم الذي يتعرض لأبشع عدوان وحصار وقتل وتدمير.
بالتأكيد إن صوت الرياضة مازال هو الصوت الوحيد الذي يمكن أن يوصل إلى العالم مظلوميتنا بالشرح والتفسير الحقيقي النابع من الواقع وليس ذلك المزيف الذي تحاول قوى العدوان في الخارج والداخل إيهام العالم به ومما لا شك فيه أن مسؤوليها هنا ليس لديهم الرؤية الحقيقية والصحيحة للاستفادة من الرياضة في الوصول إلى العالم بل إنهم وكما قلنا تخلوا عن ذلك بمنع تمويل المشاركات بل إنهم أجبروا الرياضيين على الذهاب إلى الطرف الآخر وقدموهم هدية على طبق من ذهب لذلك الطرف الذي يستغلهم للترويج لنفسه وهناك الكثير من الرياضيين الذي وقعوا بين نارين إما عدم المشاركة والبقاء هنا أو المشاركة وتمرير أجندات قوى العدوان من خلالهم كرياضيين.
أعتقد أن قرار منع التمويل ربما كان سيكون مبرراً وسليماً في حال أنه كان منعاً للمشاركات سواء كان التمويل من هنا أو من هناك وعدم السماح للوفود الرياضية من هنا بالمشاركة لو كان التمويل من هناك وكذا منع إقامة المعسكرات لمنتخباتنا في دول العدوان كما يفعل اتحاد كرة القدم بحجة أن الرياضة بعيدة عن السياسة وهذا منطق يضحكون به عليكم ويستغلون سذاجتكم أو ربما أشياء أخرى خفية لا نعلمها فهل يمكن أن تذهب وفودنا الرياضية إلى إسرائيل بحجة أن الرياضة بعيدة عن السياسة؟ بالتأكيد إن الإجابة ستكون بالنفي لأن الموضوع يتعلق بدولة العدو الصهيوني كما يتعلق بدول العدوان على اليمن وفي مقدمتها السعودية والإمارات التي يفترض أن نمنع وفودنا الرياضية من المشاركة فيها أو إقامة أي نشاط عليها فما بالك ونحن فتحنا الباب على مصراعيه بالسماح لأياديها بتمويل مشاركات منتخباتنا الرياضية وإقامة المعسكرات على أراضي تلك الدول المعتدية علينا على اعتبار أن السعودية وإسرائيل وجهان لعملة قبيحة واحدة والوجه السعودي أكثر قبحا وإجراما .. ونحن نريد إما قراراً باستمرار التمويل للمشاركات أو منعه سواء من هنا أو هناك لأننا بهذا سنكون قد قطعنا الطريق على أولئك الذين يستغلون ذلك الموضوع لصالحهم ولصالح دول العدوان.
ختاماً .. يجب على المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ متابعة الموضوع وإذا كان هناك ثمة قرار لمنع تمويل المشاركات الخارجية من هنا والسماح به من هناك فيجب محاسبة متخذي القرار وكذا من يوافق على إقامة معسكرات منتخباتنا الرياضية في السعودية والإمارات احتراماً لدماء الشهداء وللشعب اليمني الصامد في وجه العدوان .. وعيدكم مبارك..

قد يعجبك ايضا