الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

بأيّ حال عدْت يا عيدُ

أشواق مهدي دومان
لا أعرف عنه شيئا ، ولم أسمع أنّ للسيّد أخا يدعى ” إبراهيم” ، ولكنّ القلب اعتصر ألما والعين بكت قبلا بأيام فكانت حالة عجيبة لهذا الضّيق الذي أصابني وهو كحَزَني قبيل فقدان أحد من أهلي المقرّبين ،
نعم : بكاء لا مبرّر ودونما أسباب كانت تمتلئ منه العينان بالدّمع ، وأنا أتطلّع متأمّلة في وجوه الشّهداء ، وأقرأ أسماءهم وهم يزينون جدار غرف البيت ، وقد ازدانت حتّى جدار أرواحنا بهم فأذاب عشقهم كلّ فاصل وحاجز وجدار أقامته الوهّابيّة ترهبنا من الموت ، وتبعدنا عن خالقنا ولقائه حتّى كنّا نرى أنّ ربّ العالمين خلقنا ليعذّبنا ، بينما هو الحبيب القريب الشّهيد الخبير المحبّ، وغير الظّلّام لعباده، نعم : ذبنا عشقا في حبّ اللّه لدرجة أن يتنافس الفتيان والشّباب وهم في زهرة شبابهم ( كما يقال ) على الشّهادة في سبيل اللّه بينما أمثالهم من شباب غير المسيرة القرآنيّة يتهافتون على اقتناء الهواتف ، وتغيير قمصان وبناطيل وتسريحات شعورهم بما يجعلهم : ( جنتل مان ) فتفتتن بهم تلك الفتيات اللاتي ثقّفتهن قنوات المسابقات الغنائية فخسرن الوقت والمال والجهد في التّصويت لذلك وتلك ، بينما ربّت المسيرة القرآنيّة رجالا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، ولا تتملّكهم فتنة الحسناوات ، فقد تركوا وهجروا دنياهم والنّساء وهاجروا إلى اللّه ورسوله ففازوا ببيعهم وعشقوا وفضّلوا لقاء اللّه الذي جعل القتال في سبيله موجبا لإحدى الحسنيين ، وكلّهم تكرّموا بالنّصر يوم انتصروا للمستضعفين ، ولكن في عالم الشّهادة منهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر بشوق وبفارغ الصّبر للقاء اللّه وهو الأقرب لجميع خلقه من حبل الوريد ،،
نعم عشقنا الشّهادة حياة حين عرفنا قيمتها ومعناها في القرآن ، وما أحببناها إلّا نقيضا للموت بتلك الثّقافة التي انتصر بها بنو السيّد العلم : بدر الدّين الحوثي وقد منح ربّ العالمين العديد منهم هذه الشّهادة ؛ وهذا آخرهم ” إبراهيم “، ويا _ إبراهيم _ وقد وصلنا خبر استشهادك كالصّاعقة ، ومضيتُ وقد وجدتُ ( الآن ) تفسيرا لدموعي وحزني العميق السّابق.. اليوم عرفت سببه فمضيت وقد وهنت قواي وما عاد من نكهة حقيقيّة لفرحة عيد، مضيت أكمل عملا تقليديّا قبيل العيد يفرضها قدوم العيد حفاوة به وهو العيد الذي دعاني الشّاعر العربي الكبير حين شعر بروحي المثخنة حزنا على السيّد ” إبراهيم ” لسماع بيته القائل :
_ “عيدٌ بأيّ حال عُدتَ يا عيدُ بما مضى أم لأمر فيك تجديدُ” ،مع العلم أنّ العيد يرمز للخلود ؛ فهو وإن دار الزّمن عائد ولهذا يتوسّم الإنسان عودة فرحته فيه ، فيتبادل النّاس التّهاني بالقول : من العايدين ، وعسّاكم من عوّاده ، ولكنّ هذا العيد سبقته ريح من ألم وحَزَن وحُزن، وكيف لا نحزن و” إبراهيم ” الأعزّ من الأهل قد طالته أيادي الغدر…لكنك أيّتها الرّوح لا تعرفينه ! ، نعم لا أعرفه ولكن: أوليس ابن بدر الدّين الحوثي؟ ، إذن : فهو من أنجم السّماء التي زخرت بها علياء اليمن ، أوليس في اسمه قد ذُكِر البدر الحوثي؟؛ فهو شقيق القائد ، شقيق الأبّ ، شقيق الرّمز ، شقيق الهلال ، شقيق روح الرّوح ، فهل سيكون إلّا كسيدي القائد وكالشّهيد القائد وككلّ هذه الأسرة التي منحنا اللّه بها منحة، فكيف لا أبكيه وكيف لا تتصلّب الحروف مصدومة أرهقها الألم ، فتصمت برهات وساعات وأيّاماً ثمّ وبعد استيعاب الصّدمة تسكب جرحها من قلب مفطور حزنا وحقدا على قاتليه ومن وراءهم ،، بكيناه ، ولا شكّ أنّ مثله أساس من أسس بناء المسيرة التي حاربتها أمريكا وعملاؤها أكثر من عقد من الزّمن وإلى اليوم ،وهنا : أعزّي سيّدي وقائدي وقدوتي ورمزي ، وهذا القرآن النّاطق سيّدي / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي وجميع أهله وذويه ، وأعزّي نفسي وروحي التي تئن فتميد من أناتها الجبال التي أيضا أعزّيها كما أعزّي جميع قبائل اليمن التي بذلت رجالها، فلكِ عزائي _ أيّتها القبيلة اليمانيّة _ رمزا للسّخاء بالرّوح والمال والولد ،أعزّي رجال الله في مواقعهم وساحات بطولاتهم وأقول لهم : اثأروا لسهيلنا ، اثأروا لنجم ازداد سموا بشهادته وإن كنّا سنفتقده منيرا دؤوبا ،، اثأروا بتنكيلكم وأنتم من تشفون صدورنا وتسعدون قلوبنا ، ووحدكم بعد خالقكم وناصركم من تبلسمون جراحاتنا ، رجال اللّه : عزاؤنا إنكم رجال الشّدة والبأس والقوة ، فاصبروا وصابروا ورابطوا ولا ترقبوا في مسخ رأفة فأنتم حياة دين اللّه ، وعزاؤنا لكل شهم حرّ نبيل ، عزائي للرجولة ولكلّ رجل فلا شكّ أنّ الرّجال من هذا العالم قد حزنوا “إبراهيم ” ؛ فلا يبكي الرّجال إلّا الرّجال ، وأمّا الأشباه فهم في مرتبة أقرب للّا رجولة ، أعزّي اليمن، وأعزّي فجر العيد ، وصلاة العيد ، وتكبيرات العيد، وكلّ سعادة، وكلّ فرحة لرحيل ” إبراهيم ” الذي ذُبِحَت أرواحنا لفراقه فصحَّت تسميتها بالذّبح العظيم ، وقد تمّ ذبح مواقف الرّجال فقد كان ” إبراهيم ” وفياً شهما كريما رجلا شجاعا ، وإن غدروه فقد غدروا أخا له من قبل ؛ فعليهما وعلى الشهداء جميعا أزكى السّلام، والسّلام.

قد يعجبك ايضا