السعودية وإستراتيجية الفرار

 

الثورة / محمد الوجيه
في السلم والحرب لكل دولة خططها وإستراتيجيتها حتى تمضي بالمواطن إلى بر الأمان، وتحقيق أعلى مستوى من توفير متطلبات الحياة الكريمة لمواطنيها، بالحديث عن النظام السعودي ورغم أنها مملكة عائمة على بحيرة من النفط، تصدر أكثر من عشرة ملايين برميل من النفط يومياً بدخل يومي يصل لمليار دولار، إلا أن خططها فاشلة، وتجيد استراتيجية الفرار، الفرار من توفير متطلبات المواطن، فبدلاً من الإغداق عليه من خيرات وثروات شبه الجزيرة العربية، نجد النظام السعودي يهرب من التزامه نحوهم، بل يفرض عليهم الضرائب المتلاحقة، ويرفع الدعم عن المشتقات النفطية، وترتفع كل فواتير الحكومة من ماء وكهرباء وغيره.
في الحرب، ومع أن النظام السعودي هو المعتدي وليس المعتدى عليه، إلاّ أنه وبعد خمس سنوات من عدوانه وحصاره على اليمن بأوامر أمريكية أصبح لا يجيد سوى استراتيجية الفرار، الفرار من أرض المعركة، والفرار سياسياً وعسكرياً إلى الأمريكي لمحاولة إنقاذه، وهو الذي ورط هذا النظام الرجعي الإرهابي في العدوان وجعل السعودية في وجه اليمني وسلاحه، تتلقى الضربات الموجعة واحدة تلو أخرى.
الجمعة الماضية نشرت صحيفة الرياض السعودية خبر لقاء قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي بالفريق الركن تركي بن عبدالعزيز قائد القوات المشتركة لتحالف العدوان، استعرضوا خلال اللقاء حطام الصواريخ الباليستية اليمنية والطائرات المسيرة، وبهذا أصبح لليمن معرضان عسكريان، معرض للتصنيع العسكري في الداخل اليمني، وصل هذا المعرض لمراحل متقدمة من التصنيع والتطوير بأيادٍ يمنية وإدارة يمنية، ومعرض عسكري يمني في السعودية بإدارة سعودية.
قادرون على مفاجأتكم في كل لحظة، هذا حال اليمن اليوم والمتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع يؤكد ذلك بشكل شبه يومي من خلال تصريحاته بعد كل استهداف للنظام السعودي، فتكتسر شوكته، وتنتكس غطرسته.
عين المراقب المحايد اليوم تتغنى بقدرات اليمن، وتسخر من هزيمة السعودية وضعفها واستنجادها بالأمريكي وغيره، وتقيم مأتما وعويلا على حطام الصواريخ والطائرات اليمنية، من طائرات الدرون ما هو من جيل قاصف والصماد، كما تضم هذه الترسانة العسكرية من سلاح الجو المسير طائرات استطلاع منها راصد ورقيب وهدهد، تحولت أيضا إلى طائرات مهاجمة بدون طيار، وبوسعها أن تحلق مسافة تفوق ألف كيلو متر قبل أن تنفجر في أهدافها.
بالإضافة إلى منظومة صواريخ محلية قصيرة المدى مزودة برأس متفجر، كالصرخة وزلزال والنجم الثاقب، وكذا منظومة صواريخ باليستية من النوع المتوسط وبعيد المدى، منها قاهر وصمود وبركان وهو صاروخ من نوع سكود معدل، بل أن في حوزة اليمن صواريخ كروز المجنح والتي تم تطويرها ورفع مداها إلى نحو ألفي كيلو متر وتم تسمية جيل منها قدس.
هذه الترسانة العسكرية استطاع اليمن أن ينقل المعركة إلى العمقين السعودي والإماراتي، فلم تكن أسلحة ردع فحسب وإنما قلبت موازين القوى في المواجهة مع السعودية والإمارات، إذ تكثفت الهجمات اليمنية بصواريخ متوسطة المدى وأخرى بسلاح الجو المسير لاسيما على أهداف بالسعودية، وضمن بنك الأهداف منشآت المملكة الاقتصادية الحيوية وخطوط نفطها واهم مطارات مدنها المجاورة لليمن والتي تضرب بشكل متكرر، كل هذه العمليات يرهن اليمن وقفها بتوقف العدوان، حيث أنها أظهرت فشلاً في الدفاع الجوي السعودي – الإماراتي، وأثارت التساؤلات حول نجاعة الترسانة العسكرية الأكبر في المنطقة، وفاعلية منظومات ومقاتلات تصرف لأجلها ترليونات الدولارات، عدا عن الأثر البشري والمادي والمعنوي لهجمات وإنجازات كبيرة يحققها الجيش اليمني واللجان الشعبية على الحدود، فيُقتل من يُقتل ويفر من كان له من الحظ النصيب الكبير، ويُحرق من الآليات ما يمكن إحراقه.
اليمن اليوم يراهن على أن تغير هذه المنظومة العسكرية الجديدة العابرة للحدود مجريات الحرب لمصلحته، فقد تحدثت القيادة العسكرية اليمنية عن تنوع الأهداف وتوسيع نطاقها الجغرافي حيث أعلنت عن 300 هدف حيوي واستراتيجي سيتم استهدافها في حال استمرار العدوان والحصار، وها هو اليمن يتوعد بأن القادم سيكون أعظم وأشد إيلاما

قد يعجبك ايضا