ليلة خير من ألف شهر

 

جاء في الأثر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرضت عليه أعمار الأمة فتقاصرها فأعطي ليلة القدر وجعلت خيرُ من ألف شهر وهذا من فضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن خصها بخصائص لم تكن لمن تقدمها من الأمم السابقة.
ومن الدروس أن مسألة التفضيل من السنن الكونية الثابتة في جميع الأشياء والمختص بها هو الله سبحانه وتعالى هو سبحانه الذي يفضل هذا على هذا حتى في أنبيائه ورسله نص على ذلك القران الكريم في قوله تعالى، «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ» وفي آية اخرى يقول الله تعالى «وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا»[الإسراء:55] وفضل بعض الشهور على بعض فقال تعالى إن عدت الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله منها أربعة حرم
وفضل بني آدم على سائر المخلوقات فقال سبحانه ?وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا?.
وفضل بعض بني آدم على بعض في هذه الحياة الدنيا فقال جل وعلا «انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا»[الإسراء:21].
وكذلك فضل هذه الليلة على سائر الليالي واصطفاها من بين أيام العام ليلة القدر خير من ألف شهر.
واللازم أن يستغل هذا الفضل في طاعة الله ويستثمر في نيل رضاه وإلا فلا فائدة فيه ولا جدوى منه.

ومن الدروس المستفادة إن هذه الليلة فرصة تساوي نيل الأعمار الطويلة فمن أدرك ليلة القدر وقامها إيمانا واحتسابا لمدة عشر سنوات، فكأنه قد تعمر ثمانمائة وعشرين عاماً وهكذا إلى أن يصل الأنسان المؤمن بعمره القصير الذي لا يتعدى مائة عام في الغالب قد يصل بعمره باستغلاله لهذه الفرصة إلى آلاف السنين
ومن الدروس المستفادة أن العبرة ليست بطول الأعمار وإنما بحسن الأعمال وفضيلة الزمان تكمن بما يقع فيه من الفضائل وصالحات الأعمال
ومن الدروس المستفادة إن الملائكة تتنزل في هذه الليلة التي أنزل فيها القرآن لتقيم حفلا ملائكيا ومهرجانا عظيما، وينزل معهم أمين الوحي جبرائيل، ويسلمون على كل راكع وساجد من وقت غروب الشمس حتى مطلع الفجر.
ومن الدروس في قوله تعالى (سلام هي حتى مطلع الفجر) فهذه هي ليلة منسوبة إلى السلام سبحانه وتعالى فالله هو السلام ويريد للأمة الإسلامية السلام وللعالم السلام والأمان ويريد السلامة للمجتمع من الرذيلة ويريد سلامة القلوب والنفوس من الأحقاد ويريد سلامة العقول من التفكير السيء ويريد سلامة العلاقات من الانحرافات ولا يمكن أن يتحقق السلام في هذا العالم إذا لم يكن برعاية القرآن الكريم المنزل في ليلة القدر وأهم غاية من أن إنزاله هي ما حكاه الله في قوله «يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم»[المائدة:16].
ومن الدروس المستفادة أن هذه الليلة ليلة ولادة الإسلام على وجه هذه الأرض بنزول القرآن وبداية التغيير في هذا الوجود فيجب أن تكون نقطة تحول وبداية تغيير في حياة الأمة
الإسلامية على مستوى الأفراد والجماعات لا أن تكون قضية عابرة تؤدى فيها طقوس معينة كما يفهمها البعض وتمر عليهم مرور الكرام.

قد يعجبك ايضا