الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

صنعاء في ظل العدوان والحصار: وضع انساني كارثي .. ومتطلبات رمضان عبء آخر

 

أم محمد سيدة في العقد الرابع من عمرها وجدت نفسها مجبرة على اصطحاب اطفالها الخمسة ومغادرة منزلها في منطقة الربصة بمدينة الحديدة التي تشهد مواجهات مسلحة عنيفة والتوجه صوب العاصمة صنعاء في رحلة محفوفة بالمخاطر بحثا عن الأمان لكنها كما تقول أصبحت تعيش وضعا معيشيا صعبا كغيرها من الملايين من سكان العاصمة في ظل انعدام وشحة المواد الأساسية والأزمات الخانقة في الغاز المنزلي ومشتقات النفط ناهيك عن انتشار مرض الكوليرا وغيره من الأوبئة بسبب العدوان المتواصل على البلاد منذ اكثر من أربعة اعوام.
وتشهد العاصمة صنعاء ازدحاما غير مسبوق بعد ان أصبحت ملاذاً لمئات الآلاف الذين نزحوا إليها من مختلف مناطق الصراع وخاصة من مدينة الحديدة التي بلغت المواجهات ذروتها خلال الاسابيع الاخيرة وتقول الأمم المتحدة: إن اشتداد المعارك في الحديدة التي تعد الميناء الرئيس لإمداد نحو 80%من اليمنيين بالمواد والسلع الأساسية اجبرت أكثر من 70 ألف أسرة إلى النزوح الى مناطق أخرى أكثر أمانا واغلبهم توجهوا الى العاصمة وهم يواجهون تحديات كبرى للبقاء على قيد الحياة .
صعوبات لا تحصى
يعيش سكان العاصمة صنعاء عموما صعوبات عديدة في حياتهم اليومية وتمتد طوابير طويلة من البشر أمام محطات البنزين المعدودة التي لاتزال تتوافر فيها مواد البترول والديزل أما أسطوانات الغاز المنزلي فقد صارت بيد عقال الحارات الذين وضعوا آلية ليست ثابتة تقضي بمنح كل أسرة اسطوانة غاز من 20لترا كحدٍ اعلى أما النازحون الذين انضموا الى نحو خمسة ملايين نسمة فهم اسوأ حالاً بكثير من أولئك السكان الدائمين ويعيش هؤلاء الذين تقدر بعض المنظمات المدنية والحقوقية اعدادهم بأكثر من مليون نسمة ظروفا معيشية بالغة التعقيد .
ويتوجب على الآلاف منهم الوقوف في طوابير طويلة لتسجيل اسمائهم لدى المنظمات والجمعيات الانسانية للحصول على مساعدات غذائية او عينية وسط شكاوى دائمة باقتصار تلك المساعدات على البعض دون الآخر..وتقول النازحة أم محمد وهي أرملة باتت هي وبناتها الثلاث وولداها الصغيران في بيت احد اقارب زوجها الراحل بمنطقة نقم شرقي صنعاء بأن تلك المساعدات الغذائية التي تقدمها المنظمات وخاصة بعد ان صارت تصرف شهريا بشكل منتظم منذ بضعة اشهر ساهمت الى حد كبير في تخفيف معاناتها وتعتبر بأنها محظوظة بعض الشيء مقارنة بأعداد كبيرة من امثالها النازحين الذين لم يحظوا بهذا الامتياز كون اغلبهم لم ينزحوا إلا قبل اسابيع من الحديدة ويتطلب الحاقهم بتلك الكشوفات معاملات طويلة ووقت كبير.. وتضيف رغم هذه الخطوة الايجابية بتأمين جزء كبير من الغذاء لاتزال الأعباء هائلة على كواهلنا في ظل الحرب وانعدام المواد الضرورية وتعدد الأزمات وغلاء الأسعار .
انتشار الأمراض
انتشار الأمراض والاوبئة في صنعاء اضاف عبئا آخر على السكان والنازحين ويقول ابراهيم شوعي بصنعاء بانه بات ينظر إلى تلك الأوبئة والأمراض كخطر مماثل لما تحمله الطائرات الحربية والصواريخ.
واعلنت في صنعاء حالة الطوارئ لمواجهة وباء الكوليرا المتفشي في المدينة والذي ذهب ضحيته عشرات الأشخاص فيما وصل اعداد المصابين وحالات الاشتباه الى الآلاف حتى اصبحت مراكز استقبال المرضى غير قادرة على استيعاب الجميع ..ويقول الدكتور مطهر مرشد رئيس المستشفى الجمهوري بأن نسبة الإصابة بالكوليرا وحتى بالأمراض المزمنة مثل الفشل الكلوي تزداد في اوساط النازحين ويشير إلى أن مركز الغسيل الكلوي بالمستشفى خصص جهازا للنازحين ومع ذلك فإن هذا الجهاز بالإضافة الى 20جهازاً آخر اصبحوا عاجزين عن استيعاب جميع المرضى الذين يزدادون بشكل يومي وتؤكد منظمات حقوقية ارتفاع اعداد المصابين بمرض الفشل الكلوي في اليمن خلال سنوات الحرب الأربع الى اكثر من خمسين الف مريض ومريضة.
رمضان عبء آخر
هذه الأوضاع الإنسانية المتردية في العاصمة صنعاء وعموم مناطق اليمن بسبب العدوان وتداعيات انقطاع مرتبات الموظفين لا تتوقف عند حد وانما تشهد تفاقما بشكل دائم وتقول النازحة أم محمد بأن متطلبات رمضان ومن بعده متطلبات العيد يضاف إلى الأعباء المتراكمة على كواهل الناس وتتمنى أن يتم وضع حد لهذه المأساة الإنسانية عبر وقف الحرب العدوانية ورفع الحصار قبل فوات الأوان.
شر لا بد منه
فرحة رمضان وابتساماته ومعانيه ظلت في نظر الكثيرين حاضرة بقوة في نفوس اليمنيين حتى وإن حاول بعض العابثين ان يسرقوا فرحتهم وان كانت مشبوبة بالمنغصات الا ان الكثير يؤكدون أنهم سيقضون ليالي رمضان في التعبد والتقرب الى الله سبحانه وتعالى ودعوته بأن يحفظ اليمن وأهلها من جميع المتربصين وتقول ابتسام هبة بأن اهل اليمن قد عرفوا على مدى العصور بأخلاقهم النبيلة واعرافهم الأصيلة ولا يمكن لأحد مهما بلغت سطوته ونفوذه أن يغير من تلك العادات الإنسانية الرائعة التي ترتبط بشهر رمضان من اكرام الضيف ومساعدة الفقراء والمساكين واقامة الليل وقراءة القرآن الكريم .
وتضيف هبة : لقد اثر العدوان على حياة الناس واصبح الكثير من الناس عاجزين عن قضاء بعض الأعمال التي تعود عليهم بالخير بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة بل جعل العدوان الكثير من الناس يعيشون حالة استياء شديد .

قد يعجبك ايضا