وثيقة الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة في محورها الاقتصادي

تحقيق استقرار اقتصادي مستدام يساعد على رفع الثقة بالاقتصاد الوطني ويزيد التنمية والصمود

 

 

مطلع الأسبوع الجاري صدر قرار رئيس المجلس السياسي الأعلى رقم (82) لسنة 2019م باعتماد وثيقة الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة وآليتها التنفيذية.وأكد القرار على أهمية التزام كافة وحدات الجهاز الإداري للدولة والقطاعين العام والمختلط على المستوى المركزي والمحلي بالعمل وفقاً للرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة وآليتها التنفيذية في إعداد الخطط التنفيذية السنوية والخطط الإستراتيجية..وفي محور الاقتصاد أكدت الرؤية على أهمية إيجاد اقتصاد متنوع ذي أداء فعال يسرع في تحقيق التعافي ويقوم على الاستثمار الفعال للموارد الطبيعية والبشرية, ويدعم تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحفيز عجلة التنمية بالتركيز على الميزات التنافسية التي تتمتع بها اليمن , والسعي إلى تحقيق التميز الاقتصادي على مستوى الإقليم.. إلى التفاصيل:
الرؤية ركزت في محور الاقتصاد على مجموعة من الأهداف الإستراتيجية تتمحور أهمها في تحقيق استقرار اقتصادي مستدام يساعد على رفع الثقة بالاقتصاد الوطني ويؤدي إلى التعافي ويزيد التنمية والصمود مع تطوير آلية فعالة لإدارة سياسات اقتصادية تدعم تحقيق نمو اقتصادي مرتفع بالتحول نحو الاقتصاد المتنوع وخلق شراكة حقيقية مع القطاع الخاص من خلال إنشاء مجلس أعلى للاستثمار والتنمية يمثل فيه الحكومة والقطاع الخاص والعام وجذب وتنشيط الاستثمارات وفقا لأولويات محددة تدعم تعزيز الأداء والنمو العالي وزيادة تنافسية السلع والخدمات الوطنية ذات الميزة النسبية وبما يكفل الحد من الواردات وكذا زيادة مشاركة المرأة في قوة العمل ومساهمتها في الاقتصاد مع أهمية تحقيق استدامة المالية العامة من خلال توسيع ورفع كفاءة تحصيل الموارد العامة وتخصيصها واستخدامها بالإضافة إلى ضرورة تشجيع البنوك للإسهام في التعافي الاقتصادي ودعم التنمية بالتركيز على المشاريع المتوسطة والصغيرة والأصغر وتجاوز أزمة السيولة النقدية للعملة المحلية عبر تدابير متنوعة من خلال إعادة تنظيم قطاع الصرافة بما يكفل قيامه بدور إيجابي في السوق المالي والمصرفي وفي الاقتصاد ككل بالتزامن مع وضع حلول مستدامة تمكن من الحد من تدهور سعر صرف العملة الوطنية
بدائل
وأضافت الرؤية أن هناك ضرورة ملحة لتطوير بدائل موثوقة وناجحة للإسلوب الربوي المتبع حاليا في إدارة السياسة النقدية , وبما يكفل مكافحة التضخم والحفاظ على سعر العملة الوطنية وتحقيق التمو الاقتصادي بهدف تخفيض البطالة إلى الحدود الدنيا وتنمية الأرياف والتوسع في مشروعات القرى والأحياء المنتجة بما يحد من الهجرة الداخلية نحو المدن بتطوير حزمة من السياسات والبرامج الموجهة نحو الاقتصاد الاجتماعي
وتطرقت الرؤية إلى مجموعة من الأهداف الإستراتيجية الاقتصادية فيما يتعلق بالقطاعات الإنتاجية والخدمية والتنمية العمرانية تمثلت أهمها في تعزيز دور قطاع الصناعة لقيادة الاقتصاد الوطني بالتركيز على مجالات صناعة تنافس مستوى الاقليم والتوسع في استكشاف النفط والغاز والمعادن مع تنمية القطاعات القائمة إضافة إلى ضرورة رفع إنتاجية القطاع الزراعي باتجاه رفع نسبة الاكتفاء الذاتي وتعزيز كفاءة إدارة الموارد الوطنية من الثروة السمكية والأحياء البحرية واستغلالها بصورة مثلى ومستدامة وتشجيع الاستثمار في مجال المحاجر وزيادة كميات الصادرات من المنتجات الزراعية ذات الميزة النسبية في الأسواق العالمية بما لا يؤثر على المياه الجوفية مع الحد من التوسع في زراعة القات وترشيد استخدام المياه والري وإدارة واستصلاح الأراضي الزراعية بالإضافة إلى تطوير قطاع الطاقة المتجددة ورفع إنتاج الطاقة الكهربائية بالاعتماد على مصادر متنوعة بحيث تغطي الاحتياجات المتزايدة للاقتصاد والمجتمع والنهوض بقطاع السياحة بما يسهم في تعزيز دورة في رفد الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية مع أهمية إدارة وتنظيم أراضي وعقارات الدولة باتجاه جذب الاستثمارات وتوفير بنية أساسية وخدمات حديثة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وتعزيز فرص الاستفادة من اقتصاد المعرفة وإعادة إعمار وتأهيل البنية المرفقية الحكومية التي دمرتها الحرب وتطوير وتحسين شبكة الطرقات وتطوير تشريعات التنمية العمرانية وتنويعها
تحديات
وضعت الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة التي صدر بها قرارا من رئيس المجلس السياسي الأعلى، 12 محورا للتعاطي مع 39 تحديا تواجه اليمن وتحقيق 175 هدفا استراتيجيا على مدى ثلاث مراحل زمنية حتى 2030م .
وشملت محاور الرؤية الوطنية، المصالحة الوطنية الشاملة والحل السياسي ومنظومة إدارة الحكم والبناء الاجتماعي ومحور الاقتصاد والتنمية الإدارية والعدالة وسيادة القانون والابتكار والإبداع والمعرفة والبحث العلمي والتعليم والصحة والبيئة والدفاع والأمن والسياسة الخارجية والأمن القومي وفي كل محور وردت مؤشرات تنفيذ لكل هدف بلغت 408 مؤشرات مع أهم المبادرات المترجمة لكل هدف والتي بلغ عددها 498 مبادرة.
وستعمل الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة على تنفيذ أهدافها الاستراتيجية على أرض الواقع في نهاية الفترة 2030م من خلال تحقيق مستوى نوعي لليمن في مؤشر جودة التعليم الأساسي يصل باليمن إلى المرتبة90 بين دول العالم وتخفيض معدل الأمية بين السكان إلى أقل من 20 % ورفع نسبة مشاركة المرأة في قوة العمل إلى 30 % من إجمالي قوة العمل وتخفيض معدل الفقر بين السكان إلى أقل من 20 %.
التأمين الصحي
كذلك الوصول إلى مستوى رضى المواطن عن الخدمات الحكومية ضمن أفضل 80 دولة نهاية الفترة2030م والوصول بمعدل انتشار التأمين الصحي بين السكان إلى ما فوق 50 % ووصول 5 جامعات بين أفضل جامعات الوطن العربي وبلوغ اليمن في مؤشر العدالة الدولي إلى المرتبة 60 من بين دول العالم ورفع متوسط عدد الوحدات السكنية المنشأة سنويا خلال الفترة إلى 17500 وتحسين مؤشر الأداء البيئي إلى المرتبة 80 بين دول العالم وتحسين مرتبة اليمن في مجال الابتكار إلى المرتبة 95 بين دول العالم .
كما تهدف الرؤية خلال فترات تنفيذها إلى تحسين مؤشر التنمية المستدامة لليمن من 45 إلى 60 وتحسين مؤشر الاستثمار من 130 إلى 190والوصول بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما فوق 2000 دولار سنويا وتخفيض معدل البطالة نهاية الفترة إلى أقل من 10 % وإيصال اليمن في مؤشر التنافسية الدولي إلى مرتبة 100 بين دول العالم ورفع ترتيب اليمن في مؤشر التنمية البشرية إلى المرتبة 120 بين دول العالم.
أفضل ترتيب
وتهدف الرؤية الوطنية إلى بلوغ اليمن في مؤشر مدركات الفساد إلى المرتبة 100 بين دول العالم وتحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي سنوي لا يقل عن 5 بالمائة والوصول بترتيب اليمن من بين أفضل 100اقتصاديات عالمية بالإضافة إلى تحقيق ترتيب لليمن ضمن 70 دولة في مؤشر كفاءة المؤسسات والوصول بترتيب اليمن في مؤشر الديمقراطية وحرية وحماية حقوق المواطن إلى الترتيب 98 ورفع معدل إنتاج الطاقة الكهربائية من المصادر المتعددة بمعدل سنوي لا يقل عن 600 ميجا مع تخفيض معدل التضخم إلى أقل من 5 %.
7 مبادئ
واعتمدت الرؤية الوطنية لبناء الدولة الحديثة على سبعة مبادئ هامة هي:
1. مبادئ الإسلام وتعاليم الشريعة الإسلامية منطلقات الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة.
2. الهوية الإيمانية بقيمها الأخلاقية والإنسانية للشعب اليمني الأساس الذي يقوم عليه بناء الدولة اليمنية الحديثة.
3.النظام الجمهوري والالتزام بالدستور والقوانين نهج الدولة اليمنية الحديثة.
4.تحقيق العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية، واحترام الحقوق والحريات من الثوابت الدينية والقيم الوطنية.
5.المحافظة على الأسرة اليمنية وتعزيز مكانتها في المجتمع.
6.التداول السلمي لسلطات الدولة بالانتخابات الحرة والنزيهة التجسيد العملي للنهج الديمقراطي.
7. الوحدة اليمنية أرضاً وإنساناً مبدأ أساسي للشعب اليمني.
مرجعيات
وقد اعتمدت الرؤية الوطنية لبناء الدولة الحديثة على مرجعيات شاملة كمنطلقات لصياغة الرؤية أهمها دستور الجمهورية اليمنية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني المتوافق عليها والقوانين والتشريعات الأساسية والخطط والاستراتيجيات القطاعية والبرامج الحكومية السابقة بالإضافة إلى الخطة العالمية للتنمية المستدامة ( 2016م _ 2030م ) والتجارب والممارسات الدولية الناجحة ومقترحات ورؤى المؤسسات الحكومية ورؤى وتصورات الأحزاب والمكونات السياسية.
الجدير بالذكر أن الرؤية الوطنية لبناء الدولة الحديثة قد احتوت في القسم الأخير منها على الموجهات العامة لتنفيذها .

قد يعجبك ايضا