الإجرام السعودي .. والسقوط الأممي

 

عبدالفتاح البنوس
تكذب الأمم المتحدة على نفسها والعالم ، ويكذب أمينها العام أنطونيو غوتيريش على نفسه والعالم ، ويكذب المبعوث الأممي مارتن غريفيث على نفسه والعالم وهم يتحدثون عن الجهود الأممية المبذولة لإحلال السلام والاستقرار في اليمن عبر جولات المفاوضات والمشاورات والحوارات السابقة والتي كان آخرها اتفاق السويد ، فالشواهد الماثلة للعيان تؤكد وبما لا يدع أي مجال للشك بأن الأمم المتحدة لا تمتلك أي توجهات جادة لتحقيق السلام في اليمن ، فهي حتى اللحظة تقف عاجزة عن اتخاذ أي مواقف جادة ومسؤولة تصب في جانب ايقاف العدوان وإحلال السلام ، وما هو أخزى أنها ما تزال عاجزة عن إلزام قوى العدوان ومرتزقتهم بتنفيذ اتفاق السويد ، وعاجزة عن إدانة الخروقات والانتهاكات الصارخة لقرار وقف اطلاق النار في الحديدة ، وتقف متفرجة على المذابح والجرائم البشعة التي ترتكب في حق المدنيين الأبرياء من النساء والأطفال الذين يسقطون ضحايا آلة القتل والإجرام السعودية الإماراتية الأمريكية التي تعربد وتمعن في إجرامها ووحشيتها بكل صلف دون أن يكون هنالك أي ردة فعل أممية على كل ذلك ، في الوقت الذي تسارع الأمم المتحدة لإدانة قيام القوة الصاروخية بإطلاق أي صواريخ بالستية صوب الأهداف العسكرية والإستراتيجية السعودية ضمن حق الرد المشروع على الجرائم والمذابح السعودية الشبه يومية .
اليوم قوى العدوان تفرض الحصار على دخول المشتقات النفطية حيث تحتجز تسع سفن محملة بالمشتقات النفطية تم تفتيشها وخضعت للإجراءات التعسفية التي تقوم بها قوى العدوان وبعد حصولها على التراخيص من الأمم المتحدة ، وهو ما خلق أزمة حادة في المشتقات النفطية ستلقي بظلالها السلبية على الأوضاع المعيشية وستزيدها تفاقما وتدهورا ، وخصوصا مع قرب حلول شهر رمضان المبارك ، في البدء قطعوا المرتبات ، ومن ثم فرضوا الحصار على المشتقات النفطية ، واختلقوا أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي ، وقاموا بالمضاربة بالعملات الأجنبية لضرب قيمة العملة المحلية ، ولم يدخروا أي طريقة أو وسيلة للتضييق على أبناء شعبنا في محاولة لتركيعهم وإذلالهم بعد فشلهم العسكري الذريع ، وسقوطهم المدوي في مختلف الجبهات ، وإجهاض كافة المؤامرات والفتن التي حاولوا من خلالها النيل من تماسك الجبهة الداخلية وضرب النسيج الاجتماعي ، كل ذلك وغريفيث يصل صنعاء من أجل مناقشة سبل تنفيذ اتفاق السويد بشأن الحديدة حد زعمه .
غريفيث والأمم المتحدة يتناغمون مع قوى العدوان وينتظرون اللحظة التي يقبل بها أنصار الله والقوى الوطنية بالشروط التعجيزية والمطالب المجحفة التي تنتهك السيادة الوطنية وتقفز على تضحيات الشهداء والجرحى ، والتي هي أقرب للاستسلام ، حيث يركنون إلى الحصار والحرب الاقتصادية في نسختها الأخيرة لإجبار القوى الوطنية على الخنوع والخضوع وهذا ما لم ولن يكون بإذن الله وتوفيقه .
بالمختصر المفيد، الإجرام السعودي نتاج طبيعي للانحياز والسقوط الأممي ، فلولا الانحياز والصمت الأممي لما أقدم الحفاة العراة رعاة الشاة على شن عدوانهم الهمجي على دولة مستقلة ذات سيادة ، ولما أقدموا على محاصرة وقتل شعب بأكمله ظلما وعدوانا ، ولما وصل بهم الحال لاحتلال الجزر والمدن والسواحل اليمنية ، والسعي للسيطرة على ثروات اليمن ومقدراته ، فالصمت الأممي يمثل صورة من صور الانحياز لقوى العدوان ، والحديث عن مفاوضات ومباحثات ولقاءات تحمل شعارات الدعوة لتحقيق السلام كلها تندرج ضمن أساليب الخداع والزيف والخداع والمغالطة واللف والدوران ، فلا سلام في ظل استمرار العدوان والحصار ، ولا سلام في ظل ارتكاب المجازر والمذابح الوحشية ، ولا سلام مع قتلة أدمنوا القتل والإجرام والوحشية ، لا سلام في ظل الحصار المطبق والحرب الاقتصادية القذرة التي تتهدد حياة أكثر من ثلاثين مليون نسمة .
هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

قد يعجبك ايضا