السيطرة على ثروات الأمم

 

العلامة/ فؤاد ناجي

عندما ترتبط العملات في العالم بالدولار واليورو بدلاً من الذهب الذي يمكن أن يوجد في أي بلدان العالم، بينما الدولار يفرض فرضاً على أن يكون التأمين به، وأن يكون العملة المعتمدة عالمياً ، فهذه الهيمنة هي أعلى صور التدخل الاقتصادي والهيمنة الاقتصادية، أضف إلى ذلك تحكمها بثروات الشعوب ونهبها لبترولها ومناجمها كما هو الحاصل في ثروات الخليج والقرن الأفريقي وأفغانستان والعراق وليبيا والصومال وبقية دول العالم باستثناء دولة أو دولتين أو المنافس لها، وما البنك الدولي إلا أداة من أدوات الاستعمار الاقتصادي لتدمير الشعوب وارتهانها للخارج حتى وصلت البجاحة بهم أن يمنعوا الشعوب من الزراعة أو التوجه نحو الصناعة حتى حالوا دون الاستقرار الاقتصادي والاكتفاء الذاتي لإنهاك الشعوب وإلهائها، فهم يريدون أن يجعلوا البلدان عالة عليهم واستهلاكية لأسواقهم ومنتجاتهم أما ثروات البلدان فهم من يقومون بالتنقيب عنها وإخراجها واستغلالها ولا يعطون ملاكها إلا ما بقي في العروق بعد الذبح، وإذا أرادت حكومة من حكومات هذه البلدان تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال السياسي والسيادي والاقتصادي فرضوا عليها حظراً وحاربوها بكل الوسائل كما هو حاصل في إيران وسوريا وأخيراً في اليمن من أجل ليّ ذراعها وإعادتها إلى بيت الطاعة الأمريكي.
وإن من المؤسف حقاً أن تجد هذه التدخلات السافرة في خصوصيات البلدان تجد المروج لها والداعم لها والمسوق لها والحامل لها والذاب المدافع عنها من حملة الأقلام المأجورين الذين لم يتسلحوا بالوعي الوطني ولا السياسي ولا الديني، وإن أدنى إطلالة على بعض صحافة اليوم ومواقع النت وشاشات التلفاز لتدل على خطورة هذه العمليات التي يواجهنا فيها أبناء جلدتنا، وإن من المؤسف والمؤلم أن نجد من التيارات الدينية التي ترفع اسم الإسلام وعنوان الدين ومع ذلك نجدهم يقبلون بالخارج وتدخلاته ويسهلونه وربما ينفذون أجندة، خاصة به ولا يقبلون بإخوانهم في الدين، وكأنهم لم يفهموا ما فهمته بلقيس مع أنهما لم تكن مسلمة ومؤمنة آنذاك ومع ذلك كان لديها وعي بخطورة التدخل في شؤون البلدان حين قالت ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُون﴾[النمل:34]
إن ما أصاب المسلمين اليوم هو الغباء الديني والغباء السياسي حتى أظهروا أنفسهم مظهر الحاذق المتحذلق على أبناء شعبه وهو أغبى الأغبياء عن عدوه وخصمه.
هذا الغباء السياسي يجعلنا نحمل ما أراده الأعداء على محملهم ونروج سياستهم ونصدق ادعاءهم مع أن الواقع أن العالم بعد الحربين العالميتين وقبلها يتنازع على السيطرة على ثروات الأمم والشعوب فهذا سبب الحربين وهذا سبب سباق التسلح وهذا سبب إنشاء الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، ومجلس الأمن، ومنظمة العفو الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية، لتكون عصا بيد أمريكا وقوى الغرب يضربون بها من خرج من بيت الطاعة وإلا فأين هذه المنظمات عن فلسطين وبورما والصومال وسوريا وما فعلته أمريكا وإسرائيل فيها وفي غيرها كأفغانستان والعراق وليبيا والبحرين وهلم جراً..
تزامن مع هذا الغباء السياسي غباءٌ وجهلٌ وتجهيلٌ ديني إزاء الواجب والمسؤولية أمام تحركات الأعداء وتزامن ذلك مع نشوء حركات محسوبة على الإسلام تعادي أهل الإيمان وتسالم أهل الأوثان مما جعل المسلمين منغلقين على واقعهم المشحون بالمشاكل والمعضلات مع صرامة وحزم الآيات القرآنية الناهية عن تولي الكافرين وموالاتهم ناهيك عن تدخلهم، ومع تشنيع الكثير من الآيات على من يمد يده إلى أعداء الأمة بالسلام فضلاً عن أن يمدها بالخيانة لأمته حتى قال سبحانه عنهم إنهم منافقون وقال { وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}.

*نائب وزير الأوقاف والإرشاد

قد يعجبك ايضا